أوّل من لعن قاتل الحسين بن عليّ عليهما السلام إبراهيم خليل الرّحمان ، لعنه « 1 » وأمر ولده بذلك وأخذ عليهم العهد والميثاق ، ثمّ لعنه موسى بن عمران وأمر امّته بذلك ، ثمّ لعنه داوود وأمر بني إسرائيل بذلك ، ثمّ لعنه عيسى وأكثر أن قال : يا بني إسرائيل ! العنوا قاتله ، وإن أدركتم أيّامه فلا تجلسوا عنه ، فإنّ الشّهيد معه كالشّهيد مع الأنبياء مقبل « 2 » غير مدبّر ، وكأنِّي أنظر إلى بقعته ، وما من نبيّ إلّاوقد زار كربلاء ووقف عليها ، وقال : إنّك لبقعة كثيرة الخير فيك يدفن القمر الأزهر .
ابن قولويه ، كامل الزّيارات ، / 67 رقم 2 / عنه : المجلسي ، البحار ، 44 / 301 - 302 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 593 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 69
ورُوي أنّ إبراهيم مرّ في أرض كربلاء وهو راكب فرساً ، فعثرت به وسقط إبراهيم عليه السلام وشجّ رأسه وسال دمه ، فأخذ في الاستغفار ، وقال : إلهي ! أيّ شيء حدث منِّي ؟
فنزل إليه جبرئيل وقال : يا إبراهيم ! ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يُقتل سبط خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء ، فسال دمك موافقة لدمه ، قال : يا جبرئيل ! ومن يكون قاتله ؟ قال : لعين أهل السّماوات والأرض ، والقلم جرى على اللّوح بلعنه بغير إذن ربّه ، فأوحى اللَّه تعالى إلى القلم أنّك استحقيت الثّناء بهذا اللّعن ، فرفع إبراهيم عليه السلام يديه ولعن يزيد لعناً كثيراً ، وأمّن فرسه بلسان فصيح ، فقال إبراهيم لفرسه : أيّ شيء عرفت حتّى تؤمن على دعائي ؟ فقال : يا إبراهيم ! أنا أفتخر بركوبك عليَّ ، فلمّا عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي ، وكان سبب ذلك من يزيد . « 3 »
الطّريحي ، المنتخب ، 1 / 49
ورُوي أنّ موسى كان ذات يوم سائراً ومعه يوشع بن نون ، فلمّا جاء إلى أرض كربلاء انخرق نعله ، وانقطع شراكه ، ودخل الحسك في رجليه ، وسال دمه ، فقال : إلهي ! أيّ شيء
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .
( 2 ) - [ العوالم : « مقبلًا » ] .
( 3 ) - [ راجع : « 23 / إخبار جبرائيل إبراهيم الخليل عليه السلام بشهادة الحسين عليه السلام » ] .