زيارة الحسين عليه السلام في يوم عرفة التّاسع من شهر ذي الحجّة الحرام
وإذا حضرت مشهد الحسين عليه السلام يوم عرفة أو في وادي عرفات نفسها ، أو حيث حللت من البلاد ، فاغتسل قبل الزّوال ، وابرز تحت السّماء وادع بهذا الدّعاء :
« اللَّهمّ أنتَ اللَّهُ ربُّ العالمين ، وأنتَ اللَّهُ الرّحمنُ الرّحيم ، وأنتَ اللَّهُ الدّائبُ في غير وَصَبٍ ولا نَصَبٍ ، ولا تَشغلُكَ رَحمَتُكَ عن عَذابِكَ ، ولا عَذابُكَ عن رَحْمَتِكَ ، خفيتَ من غير مَوْتٍ ، وظهرتَ فلا شيء فوقَكَ ، وتقدّسْتَ في عُلُوِّكَ ، وتَرَدّيْتَ بالكِبْرياءِ في الأرْضِ وفي السّماءِ ، وقَوِيْتَ في سُلطانِكَ ، ودَنَوْتَ مِن كُلِّ شيءٍ في ارْتِفاعِكَ ، وخَلَقْتَ الخَلْقَ بِقُدْرَتِكَ ، وقَدّرْتَ الامورَ بِعِلْمِكَ ، وقَسَمْتَ الأرْزاقَ بِعَدْلِكَ ، ونَفَذَ في كُلِّ شيءٍ عِلْمُكَ ، وحارَت الأبْصارُ دُونَكَ ، وقَصُرَ دُونَكَ طَرْفُ كُلّ طارِفٍ ، وكَلَّتِ الألسُنُ عن صِفاتِكَ ، وغَشِيَ بَصَرُ كلِّ ناظر إلى نُورِكَ ، وملأتَ بِعَظَمَتِكَ أرْكانَ عَرْشِكَ ، وابْتدأتَ الخَلْقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ نَظَرْتَ إليهِ من أحَدٍ سَبقكَ إلى صَنْعَةِ شيءٍ منهُ .
ولم تُشارَكْ في خَلْقِكَ ، ولم تَسْتَعِنْ بأحَدٍ في شيءٍ من أمْرِكَ ، ولَطُفْتَ [ في عَظَمَتِكَ ، وانقادَ ] لِعَظَمَتِكَ كُلُّ شيءٍ ، وذَلَّ لِعِزِّكَ كُلُّ شيءٍ .
اثْنِي عَليكَ يا سيِّدي ، وما عَسى أنْ يَبْلُغَ في مِدْحَتِكَ ثَنائِي معَ قِلَّةِ عَمَلِي وقِصَرِ رأيي ، وأنتَ يا ربِّ الخالقُ وأنا المخلوقُ ، وأنتَ المالكُ وأنا المملوكُ ، وأنتَ الرّبُّ وأنا العبدُ ، وأنتَ الغَنيّ وأنا الفقيرُ ، وأنتَ المُعطي وأنا السّائِل ، وأنتَ الغفورُ وأنا الخاطِئُ ، وأنتَ الحَيُّ الّذي لا يموتُ وأنا خَلْقٌ أمُوتُ .
يا مَنْ خَلَقَ الخَلْقَ ودبّرَ الامورَ ، فلم يُقايِسْ شَيْئاً بَشيءٍ [ مِن ] خلقهِ ، ولم يَسْتَعِنْ عَلى خَلْقِهِ بِغَيْرِهِ ، ثمّ أمضى الأمورَ على خَلقهِ بِغَيْرِهِ ، ثمّ أمضى الامورَ على قَضائهِ ، وأجَّلَها إلى أجَلٍ ، قَضى فيها بِعَدْلهِ ، وعَدَلَ فيها ( بِفَصْلِهِ ، وفَصَلَ ) فيها بِحُكْمهِ ، وحَكَمَ فيها بِعَدْلِهِ ، وعَلمها بحفظهِ ، ثمّ جعلَ مُنتهاها إلى مَشيَّتهِ ، ومُستقرّها إلى مَحبّتهِ ، ومواقيتها إلى قضائهِ ، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتهِ ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمهِ ، ولا رادَّ لِقَضائهِ ، ولا مُسْتَراحَ عن أمْرِهِ ، ولا مَحِيصَ