روى ابن وهب رضي الله عنه ، قال : دخلت يوم عاشوراء إلى دار إمامي جعفر الصّادق عليه السلام فرأيته ساجداً في محرابه ، فجلست من ورائه حتّى فرغ ، فأطال في سجوده وبكائه ، فسمعته يناجي ربّه وهو ساجد وهو يقول : اللَّهمّ يا مَنْ خصّنا بالكرامة ، ووعدنا الشّفاعة ، وحملنا الرِّسالة ، وجعلنا ورثة الأنبياء ، وختم بنا الأمم السّالفة ، وخصّنا بالوصيّة ، وأعطانا علم ما مضى وما بقي ، وجعل الأفئدة من النّاس تهوي إلينا ، اغفر اللَّهمّ لإخواني ولزوّار أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، الّذين أنفقوا أموالهم في حبِّه ، وشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا ، ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله ، وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدوِّنا ، وأرادوا بذلك رضوانك . اللَّهمّ فكافئهم عنّا بالرّضوان ، واكلأهم باللّيل والنّهار ، واخلفهم في أهاليهم وأولادهم الّذين خلّفوا أحسن الخلف ، واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد ، وكلّ ضعيف من خلقك وشديد ، وشرّ شياطين الإنس والجنّ ، وأعطهم أفضل ما أمّلوه منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وأقربائهم . اللَّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النّهوض والشّخوص إلينا خلافاً منهم على مَنْ خالفنا ، فارحم تلك الوجوه الّتي غيّرتها الشّمس ، وارحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على قبر أبي عبداللَّه الحسين ، وارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب الّتي حزنت لأجلنا واحترقت بالحزن ، وارحم تلك الصّرخة الّتي كانت لأجلنا . اللَّهمّ إنِّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى تروِّيهم من الحوض يوم العطش الأكبر ، وتدخلهم الجنّة ، وتسهل عليهم في يوم الحساب ، إنّك أنت الكريم الوهّاب .
قال : فما زال الإمام عليه السلام يدعو لأهل الإيمان ولزوّار قبر الحسين وهو ساجد في محرابه ، فلمّا رفع رأسه أتيت إليه وسلّمت عليه وتأمّلت وجهه ، وإذا هو كاسف اللّون ، متغيِّر الحال ، ظاهر الحزن ودموعه تنحدر على خدّيه كاللّؤلؤ الرّطب . فقلت : يا سيِّدي ! مِمَّ بكاؤك لا أبكى اللَّه لك عيناً ، وما الّذي حلّ بك ؟ فقال لي : أوَ في غفلة عن هذا اليوم ، أما علمت أنّ جدّي الحسين قد قُتل في مثل هذا اليوم ؟ فبكيت لبكائه وحزنت لحزنه ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 448
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٤٨