حديث الإمام الكاظم عليه السلام عن تربة الشفاء
وعنه [ الخصيبيّ ] بهذا الإسناد [ حدّثني جعفر بن محمّد بن مالك ، عن إبراهيم بن زيد النّخعيّ ، عن الخليل بن محمّد ] ، عن « 1 » عليّ بن أحمد البزّاز « 1 » ، قال : أمر الرّشيد السّنديّ بن شاهك أن يبني لموسى عليه السلام مجلساً في داره ويحوّل إليه من دار هارون ، ويقيِّده بثلاثة قيود من ثلاثة أرطال حديد ، ويلزمه إبقاءه ، ويُطبِّق عليه ، ويُغلق الباب في وجهه إلّاوقت الطّعام ووضوء الصّلاة ، قال : فلمّا كان قبل وفاته بثلاثة أيّام ، دعا برجل كان فيمَن وكّل به يقال له المسبّب ، وكان وليّاً ، فقال له : يا مسبّب ! قال : لبّيك ، قال : إنِّي ظاعن عنك في هذه اللّيلة إلى مدينة جدِّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لأعهدَ إلى مَنْ بها عهداً يعمل به بعدي . قال المسبّب :
كيف تأمرني والحرس معي أن أفتح لك الأبواب وأقفالها ؟ قال : ويحك يا مسبّب ، ضعف يقينك في اللَّه عزّ وجلّ وفينا ؟ فقلت : لا يا سيِّدي ، ولم أزل ساجداً ، قال : فمه . قال المسبّب : فثبّتني سيِّدي ، وقال : يا مسبّب ! إذا مضى من هذه اللّيلة المقبلة ثلثها قف وانظر ، قال المسبّب : فحرّمت على نفسي الانضجاع في تلك اللّيلة ولم أزل ساجداً وراكعاً وناظراً إلى ما وعدني به ، فلمّا مضى من اللّيلة ثلثها تغشّاني النّعاس وأنا جالس ، وإذا سيِّدي موسى ( صلوات اللَّه عليه ) يجذبني برجله ، فقال : قم ، فقمت قائماً ، وإذا بتلك الجدران المشيدة ، والأبنية المعلاة ، وما حولها من القصور والدّور ، وقد صارت كلّها أرضاً والدّنيا من حولها فضاء ، فظننت أنّ مولاي قد أخرجني من المسجد الّذي كان فيه ، فقلت لمولاي : أين أنا من الأرض ؟ فقال لي : في مجلسي ، فقلت : مولاي ، خذ بيدي من ظالمي وظالمك ، فقال : يا مسبّب ! أتخاف القتل ؟ قلت : مولاي ، أنا معك ، فلا ، قال : يا مسبّب ! كن على جملتك ، فإنِّي راجع إليك بعد ساعة ، فإذا ولّيت عنك فيعود مجلسي إلى بنيانه ، قلت : مولاي ! فالحديد لا تقطعه ، قال : يا مسبّب ! بنا واللَّه لان الحديد لداوود ، فكيف يصعب علينا ؟
هامش
( 1 - 1 ) [ في السّند السّابق : « عن أحمد البزّار ، كان بزّاز أبي الحسن موسى عليه السلام » ]