تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قال المسبّب : ثمّ خطا من بين يدي خطوة ، فلم أدر أين غاب عن بصري ، ثمّ ارتفع البنيان وعادت القصور إلى ما كانت عليه ، فاشتدّ هيامي ، فعلمت أنّ وعده الحقّ ، فلم أزل قائماً على قدميّ ، ولم يمض إلّاساعة كما أخبرني حتّى رأيت الجدران والأبنية والدّور والقصور قد خرّت إلى الأرض ساجدة ، فإذا بسيِّدي قد عاد إلى مجلسه وعاد الحديد إلى رجليه ، فخررت ساجداً لوجهي بين يديه ، فقال لي : ارفع رأسك واعلم أنّ سيّدك راحل إلى اللَّه تعالى في ثالث هذا اليوم الماضي ، فقلت : مولاي ! فأين سيِّدي عليّ الرّضا ؟ قال : شاهد عندك غير غائب ، وحاضر غير بعيد ، يسمع ويرى ، قلت : سيِّدي ! إلى أين قصدت ؟ قال : قصدت واللَّه كلّ مستجيب للَّه‌على وجه الأرض شرقاً وغرباً حتّى صحبني من الجنّ في البراري والبحر ومختفي الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم . فبكيت ، قال : لا تبكِ ، فأنا نور لا يطفأ ، إن غبت عنك فهذا ابني عليّ الرّضا بعدي هو أنا ، فقلت : الحمد للَّه‌الّذي وفّقني . ثمّ دعاني في ثالث ليلة ، فقال لي : يا مسبّب ! إنّ سيِّدك يصبح من ليلة يومه على ما فرغت من الرّحيل إلى اللَّه ، فإذا دعوت بشربة من الماء فشربتها فرأيت قد انتفخ بطني واصفرّ لوني واحمرّ واخضرّ وتلوّن ألواناً فخبّر الطّاغية هارون بوفاتي . قال المسبّب : فلم أزل أرقب وعده حتّى دعا بشربة من الماء ، فشربها ، ثمّ دعاني وقال : يا مسبّب ! إنّ هذا الرّجس السّنديّ بن شاهك سيقول إنّه يتولّى أمر دفني وهيهات أن يكون ذلك أبداً ، فإذا حملت إلى المقابر المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها ، ولا تعلوا على قبري بناء ، وتجنّبوا زيارتي ، ولا تأخذوا من تربتي تراباً لتتبرّكوا ، فإنّ كلّ تربة له محرّمة إلّاتربة جدّي الحسين ( صلوات اللَّه عليه ) ، فإنّ اللَّه تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا . قال : ثمّ إنِّي رأيته مختلفاً ألوانه وينتفخ بطنه ، ثمّ رأيت شخصاً أشبه الأشخاص بشخصه جالساً إلى جانبه في مثل شبهه ، وكان عهدي بالرّضا بن موسى غلاماً ، فأقبلت أريد سؤاله ، فصاح بي : أليس قد نهيتك يا مسبّب ؟ فولّيت عنه ، ثمّ لم أزل حتّى قضى وغاب