والمقيمين العزاء عليه وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنازلهم في الجنّة ، وإنّه ليرى من يبكي عليه فيستغفر له ويسأل جدّه وأباه وأمّه وأخاه أن يستغفروا للباكين على مصابه والمقيمين عزاءه ، ويقول : لو يعلم زائري والباكي عليَّ ما له من الأجر عند اللَّه تعالى لكان فرحه أكثر من جزعه ، وإنّ زائري والباكي عليَّ لينقلب إلى أهله مسروراً ، وما يقوم من مجلسه إلّاوما عليه ذنب ، وصار كيوم ولدته امّه .
الطّريحي ، المنتخب ، 1 / 39 / عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 42 - 43
عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّ الحسن قال لأهل بيته : إنِّي أموت بالسّمّ كما مات به جدِّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قالوا : ومَنْ يفعل ذلك ؟ قال : امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فإنّ معاوية يدسّ إليها ويأمرها بذلك . فقالوا : أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك ، قال :
كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً ولو أخرجتها ما قتلني غيرها وكان لها عذري عند النّاس . فما ذهبت الأيّام واللّيالي حتّى بعث إليها معاوية مالًا جسيماً وجعل يمنِّيها بأن يعطيها مائة ألف درهم وأيضاً يزوِّجها من يزيد وحمل إليها شربة من السّمّ لتسقيها الحسن ، فانصرف عليه السلام إلى منزله وهو صائم ، وكان يوماً شديد الحرّ ، فأخرجت له وقت الإفطار شربة من لبن قد ألقت فيها ذلك السّمّ ، فشربها ، فقال : يا عدوّة اللَّه ! قتلتيني قتلكِ اللَّه ، واللَّه لا تصيبينّ منِّي خلقاً ، ولقد غرّكِ وسخّر منكِ ، واللَّه يخزيه ويخزيكِ . فمكث عليه السلام يوماً ومضى إلى رضوان اللَّه ، فغدر معاوية بها ولم يف لها .
وأمّا الحسين عليه السلام فقد غرّوه بالمكاتيب وزخرفوا له الأكاذيب وقالوا : أقدم على السّعة والتّرحيب والمنزل الخصيب ونحن لك أجناد وأرقاء وعباد ، فلمّا أناخ بساحتهم سارعوا إليه بالسّيوف والرّماح وصادموه في ميدان الكفاح وقالوا : لا براح ولا سعة ولا فساح ، فجاهدهم بمَنْ معه من أوليائه وبني أبيه وأحبّائه ، فأتوا على آخرهم وأذاقوهم الحتوف رشقاً بالنّبال وطعناً بالرِّماح وضرباً بالسّيوف .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 168
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٦٨