تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
النّصرانيّ لمّا اطّلع على ما أراد الشّيخ وجماعة من أهل القبيلة هاجت أحزانه وتحرّكت غمومه وزادت همومه ، فقال له الشّيخ : لا تحزن فإنّك تكون في المضيف والباقون منّا في الحيّ أكثر من المسافرين للزّيارة . قال النّصرانيّ : كنت مستأنساً بك ومزيلًا أحزاني بمصاحبتك ، وأخشى أن أهلك بعد فراقك من هيجان أحزاني ومراجعة همومي وغمومي ، فإن كنت تترحّم عليَّ فارض بمصاحبتي معك في هذه السّفر . قال الشّيخ : لا وجه لسفرك معنا ، فإنّ الطّريق بعيد ونحن مشاة مفاة فنرضى بما نتحمّله من التّعب والنّصب وارتكاب الشّدائد لأجل ما نرجو من مثوبات جزيلة ودرجات عظيمة في الآخرة ، وأنت رجل نصرانيّ غير معتقد بما نحن عليه . فلمّا ألحّ النّصرانيّ في السّؤال رضي الشّيخ بما يريد ، ثمّ ساروا إلى النّجف الأشرف زاد اللَّه تعالى شرافته ، فلمّا وصلوا إلى تلك البقعة المباركة أسكنوا الرّجل النّصرانيّ في بيت من البيوت ومنعوه عن الدّخول في الصّحن الشّريف . فلمّا زاروا الإمام عليه السلام في يوم الغدير وبقوا بعده عدّة من الأيّام في ذلك البلد الأمين قسّم الشّيخ أهل القبيلة على قسمين ، فأنفذ جماعة منهم من الرِّجال والنِّساء إلى القبيلة ، وعزم أن يسافر مع جماعة منهم إلى كربلاء . فقال النّصرانيّ للشّيخ : أنا لا أفارقك وأكون معك حيث ما كنت ، ثمّ عرض لهم جملة من العوائق ، فلم يصلوا إلى كربلاء إلّاقُبيل غروب الشّمس في التّاسع من المحرّم أو بعد دخول ليلة العاشوراء ، فقال الشّيخ للنّصرانيّ : قد قضت الضّرورة والحاجة بأن تدخل الصّحن وتجلس عند المسرجة الكبرى المسمّاة بالفارسيّة ب ( چهل چراغ ) لتحرس ما نضع في ذلك المكان من أوعية زادنا ونفقتنا ورماحنا وعصيّنا وجملة أخرى من الحلس والعباء واللّباس ونحو ذلك ، فإنّا لا ننام في هذه اللّيلة أصلًا بل نكون مع الطّائفين والصّارخين والضّاربين رؤوسهم ، الدّاقِّين صدورهم في الحرم الشّريف وفي حرم العبّاس وفي الصّحنين الشّريفين . فجلس النّصرانيّ عند هذه الأشياء الموضوعة قدّام المسرجة الكبرى ، فلمّا شاهد النّصرانيّ بعد مضيّ ساعة من اللّيل ما حضر وحصل في الصّحن الشّريف ، زعم أنّ