انْحِرافاً عن الآخِرَةِ الباقِيَةِ ، ولا حُبَّ الرِّئاسَةِ والإمْرَةِ ، ولا إيْثارَ الثَّرْوَةِ ، بَلْ تاجَرُوا بأمْوالِهِم وأنْفُسِهِم ، ورَبِحُوا حينَ خَسِرَ الباخِلُونَ ، وفازُوا حينَ خابَ المُبْطِلُونَ ، وأقامُوا حُدودَ ما أمَرْتَ بهِ من المَوَدَّةِ في ذَوِي القُرْبى الّتي جَعَلْتَها أجْرَ رَسولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَليهِ وآلهِ فِيما أدّاهُ إلَيْنا من الهِدايَةِ إلَيْكَ ، وأرْشَدَنا إليهِ مِنَ التَّعَبُّدِ « 1 » ، وتَمَسَّكُوا بِطاعَتِهِم ، ولم يَميلُوا إلى غَيْرِهِم .
اللَّهمّ إنِّي اشْهِدُكَ أنِّي مَعَهُم وفِيْهِم وبِهِم ، « 2 » لا أمِيلُ عَنْهُم ، ولا أنْحَرِفُ إلى غَيْرِهِم ، ولا أقُولُ لِمَنْ خالَفَهُم : « هؤلاءِ أهْدى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبيلًا » « 3 » .
اللَّهمّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد وعِتْرَتِهِ صَلاةً تُرْضِيهِ وتُحْظِيهِ ، وتُبْلِغُهُ أقْصى رِضاهُ وأمانيهِ ، وعَلى ابنِ عَمِّهِ وأخِيهِ ، المُهْتَدِي بِهِدايَتِهِ ، المُسْتَبْصِرِ بِمِشْكاتِهِ ، القائِمِ مَقامَهُ في امَّتِهِ ، وعَلى الأئمّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ : الحَسَنِ ، والحُسَينِ ، وعَليِّ بنِ الحُسَينِ ، ومُحمّدِ بنِ عَليٍّ ، وجَعْفَرِ بنِ مُحمّدٍ ، ومُوسى بنِ جَعْفَرٍ ، وعَليِّ بنِ مُوسى ، ومُحمّدِ بنِ عَليٍّ ، وعَليِّ بنِ مُحمّدٍ ، والحَسَنِ بنِ عَليٍّ ، والحُجَّةِ بنِ الحَسَنِ .
اللَّهمّ إنّ هذا مَقامٌ إن رَبِحَ فيهِ القائِمُ بأهْلِ ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الفائِزِينَ ، وإنْ خَسِرَ فَهُوَ مِنَ الهالِكِينَ .
اللَّهمّ إنِّي لا أعْلَمُ شَيْئاً يُقَرِّبُنِي مِنْ رِضاكَ في هذا المَقامِ إلّاالتَّوْبَةَ مِنْ مَعاصِيْكَ ، والاسْتِغْفارَ مِنَ الذُّنُوبِ ، والتّوَسُّلَ بهذا الإمامِ الصِّدِّيقِ ابنِ رَسُولِ اللَّهِ ، وأنا بحيثُ تَنْزِلُ الرَّحْمَةِ ، وتُرَفْرِفُ المَلائِكَةُ ، وتأتيهِ الأ نْبياءُ ، وتَغْشاهُ الأوْصِياءُ ، فإنْ خِفْتُ مَعَ كَرَمِكَ ، ومَعَ هذهِ الوَسيلَةِ إليْكَ أنْ تُعَذِّبَنِي فَقَدْ ضَلَّ سَعْيِي ، وخَسِرَ عَمَلِي ، فيا حَسْرَةَ نَفْسِي ، وإن تَغْفِرْ « 4 » لي وتَرْحَمْنِي فأنتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ .
هامش
( 1 ) - [ زاد في البحار : « لك » ] .
( 2 ) - [ زاد في البحار : « و » ] .
( 3 ) - [ النِّساء : 4 / 51 ] .
( 4 ) - [ البحار : « لم تغفر » ] .