اللَّهمّ إنِّي أسْأ لُكَ وأبْتَغِيهِ مِنْ لَدُنْكَ حَلالًا طَيِّباً ، فأعِنِّي عَلى ذلِكَ ، وأقْدِرْنِي عَليهِ ، ولا تَبْتَلِينِي بالحاجَةِ ، فأتَعَرَّضُ بالرِّزْقِ للجِهاتِ الّتي يَقْبُحُ أمْرُها ، ويَلْزَمُنِي وِزْرُها .
اللَّهمّ ومُدّ لي في العُمُرِ ما دامَتْ الحَياةُ مَوْصُولَةٌ بِطاعَتِكَ ، مَشْغُولَةٌ بِعِبادَتِكَ ، فإذا صارَتِ الحَياةُ مَرْتَعَةً لِلْشَّيْطانِ ، فاقْبِضْنِي إلَيْكَ قَبْلَ أن يَسْبِقَ إليَّ مَقْتُكَ ، ويَسْتَحْكِمَ عَلَيَّ سَخَطُكَ .
اللَّهمّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وآل محمّد ، ويَسِّرْ لي العَوْدَ إلى هذا المَشْهَدِ الّذِي عَظَّمْتَ حُرْمَتَهُ في كُلِّ حَوْلٍ بَلْ في كُلِّ شَهْرٍ ، بَلْ في كُلِّ اسْبُوعٍ ، فإنَّ زِيارَتَهُ في كُلِّ حَوْلٍ مَعَ قَبُولِكَ ذلِكَ بَرَكَةٌ شامِلَةٌ ، فَكَيْفَ إذا قَرُبَتْ المُدَّةُ ، وتلاحَقَتْ القُدْرَةُ .
اللَّهمّ إنَّهُ لا عُذْرَ لي في التّأخُّرِ عَنْهُ ، والإخْلالِ بزِيارَتِهِ ، مَعَ قُرْبِ المَسافَةِ إلّاالمَخاوِفَ الحائِلَةُ بَيْنِي وبَيْنَهُ ، ولولا ذلِكَ لَتَقَطَّعَتْ نَفْسِي حَسْرَةً لانْقِطاعِي عَنْهُ أسَفاً عَلى ما يَفُوتُنِي مِنهُ .
اللَّهمّ يَسِّرْ لي الإتْمامَ ، وأعِنِّي عَلى تأدِيَتِهِ وما أضْمرهُ فيهِ ، وأراهُ أهْلَهُ ومُسْتَوجِبَهُ ، فأنتَ بِنِعْمَتِكَ الهادِي إليهِ ، والمُعِينُ عَليهِ . اللَّهمّ فَتَقَبَّلْ فَرْضِي ونَوافِلِي وزِيارَتِي ، واجْعَلْها زِيارَةً مُسْتَمِرَّةً ، وعادَةً مُسْتَقِرَّةً ، ولا تَجْعَلْ ذلِكَ مُنْقَطِعَ التّواتُرِ ، يا كَرِيم .
ابن طاووس ، مصباح الزّائر ، / 221 - 243 / عنه : المجلسي ، البحار ، 98 / 231 - 249
فإذا أردت الوداع فصلّ ركعتين ، وقُل :
السّلامُ عَليكَ يا خَيْرَ الأنامِ لأكْرَمِ إمامٍ وأكرمِ رَسُولٍ ، وليُّكَ يُودِّعُكَ تَوْديعَ غَيْرَ قالٍ « 1 » ولا سَئِمٍ للمقامِ لَدَيْكَ ، ولا مُؤْثِرٍ لِغَيْرِكَ عَليكَ ، ولا مُنْصَرِفٍ لِما هُوَ أنْفَعُ لَهُ مِنْكَ ، تودِيعَ مُتأسِّفٍ عَلى فِراقِكَ ، ومُتَشَوِّقٍ إلى عَوْدِ لِقائِكَ ، وَداعَ مَنْ يَعُدُّ الأيّامَ لِزِيارَتِكَ ، ويُؤْثِر الغُدوَّ والرَّواحَ إليْكَ ، ويَتَلَهَّفُ عَلى القُرْبِ مِنْكَ ، ومُشاهَدَةِ نَجْواكَ ، صَلّى اللَّهُ عَليكَ ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ ، وتناوَحَ العَصْرانِ ، وتَعاقُبَ الأيّامِ .
هامش
( 1 ) - [ زاد في البحار : « لقربك » ] .