معاشر النّاس « 1 » ! أصحابي قد نصحتُ لكم ، ولكن لا تحبّون النّاصحين ، « 2 » أقول قولي هذا ، وأستغفر اللَّه لي ولكم « 2 » .
الفتّال ، روضة الواعظين ، / 100 - 101 / عنه : البحراني ، البرهان ، 1 / 443
« ما كانَ مُحمّدٌ أبا أحَدٍ من رِجالِكُم » « 3 » ، أي لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة حتّى يثبت بينه وبينه ما يثبت به الأب وولده من حرمة الصّهر والنّكاح ، « ولكن » كان « رسول اللَّه » وكلّ رسول أبو امّته فيما يرجع إلى وجوب التّوقير والتّعظيم له عليهم ، ووجوب الشّفقة والنّصيحة لهم عليه ، لا في سائر الأحكام الثّابتة بين الآباء والأبناء ، وزيد واحد من رجالكم الّذين ليسوا بأولاده حقيقة . فكان حكمه حكمكم ، والادِّعاء والتّبنِّي من باب الاختصاص والتّقريب لا غير . « و » كان « خاتم النّبيِّين » ، يعني أنّه لو كان له ولد بالغ مبلغ الرِّجال ، لكان نبيّاً ولم يكن هو خاتم الأنبياء ، كما يروى أنّه قال في إبراهيم حين توفِّي : لو عاش لكان نبيّاً .
فإن قلت : أما كان أباً للطّاهر والطّيِّب والقاسم وإبراهيم ؟ قلت : قد أخرجوا من حكم النّفي بقوله « من رِجالِكُم » من وجهين : أحدهما أنّ هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرِّجال . والثّاني أنّه قد أضاف الرّجال إليهم وهؤلاء رجاله لا رجالهم . فإن قلت : أما كان أباً للحسن والحسين ؟ قلت : بلى ، ولكنّهما لم يكونا رجلين حينئذ ، وهما أيضاً من رجاله لا من رجالهم ، وشئ آخر وهو أنّه إنّما قصد ولده خاصّة لا ولد ولده ، لقوله تعالى : « وخاتم النّبيِّين » ، ألا ترى أنّ الحسن والحسين قد عاشا إلى أن نيّف أحدهما على الأربعين ، والآخر على الخمسين . وقرئ : « ولكن رسول اللَّه » بالنّصب عطفاً على « أبا أحَد » ، وبالرّفع على « ولكن » هو « رسول اللَّه » ، ولكن بالتّشديد على حذف الخبر تقديره .
ولكن رسول اللَّه من عرفتموه ، أي لم يعش له ولد ذكر .
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في البرهان ] .
( 2 - 2 ) [ البرهان : « قلت خطبة الغدير إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : الحمد للَّهالّذي فضّلنا على جميع العالمين » ] .
( 3 ) - [ الأحزاب : 33 / 40 ] .