وأمّا الآية السّابعة ، فقول اللَّه تبارك وتعالى : « إنّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبيِّ يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ، وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللَّه ! قد عرفنا التّسليم عليك ، « 1 » فكيف الصّلاة عليك ؟ فقال « 1 » :
تقولون : « اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد » ، فهل بينكم معاشر النّاس في هذا خلاف ؟ قالوا : لا . قال المأمون : هذا ما ( ممّا ) لا خلافَ فيه أصلًا وعليه الاجماع « 2 » ، فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟
قال أبو الحسن عليه السلام : نعم ، أخبروني عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « يس * والقُرْآن الحَكِيم * إنّكَ لَمِنَ المُرْسَلِين * على صِراطٍ مُسْتَقِيم » ، فمن عنى بقوله : يس ؟ قالت العلماء : يس محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لم يشك فيه أحد ، قال أبو الحسن عليه السلام : فإنّ اللَّه أعطى محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وآل محمّد من ذلك فضلًا لا يبلغ أحد « 3 » كنه وصفه « 3 » إلّامن عقله ، وذلك أنّ اللَّه لم يسلِّم على أحد إلّاعلى الأنبياء . فقال تبارك وتعالى : « سَلَامٌ عَلى نوحٍ في العالَمِين » ، وقال : « سلامٌ عَلى إبراهيم » ، وقال : « سَلَامٌ عَلى مُوسى وهارُون » ، ولم يقل : سلام على آل « 4 » نوح ، ولم يقل : سلام على آل موسى ولا آل إبراهيم « 4 » ، وقال : « سَلامٌ عَلى إلْ يس » ، يعني آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . فقال المأمون : قد علمت أنّ في معدن النّبوّة شرح هذا وبيانه . فهذه السّابعة .
وأمّا الثّامنة ، فقول اللَّه عزّ وجلّ : « واعْلَمُوا أنّما غَنِمْتُم مِنْ شَيءٍ فأنّ للَّهِ خُمُسَهُ وللرّسُولِ ولِذِي القُرْبى » ، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله ، فهذا فصل أيضاً بين الآل والامّة ، لأنّ اللَّه جعلهم في حيِّز « 5 » ، وجعل النّاس في حيِّز « 5 » دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه ، واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ، ثمّ برسوله ، ثمّ بذي القربى
هامش
( 1 - 1 ) [ بشارة المصطفى : « وكيف الصّلاة ؟ قال » ] .
( 2 ) - [ بشارة المصطفى : « إجماع الامّة » ] .
( 3 - 3 ) [ بشارة المصطفى : « كنهه ووصفه » ] .
( 4 - 4 ) [ بشارة المصطفى : « موسى وهارون » ] .
( 5 ) - [ بشارة المصطفى : « خير » ] .