تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يُبغضه . ومن تركها ولم يأخذ بها ، وأبغض أهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبغضه ؛ لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللَّه . وأيّ فضيلة وأيّ شرف يتقدّم هذا ، ولمّا أنزل اللَّه هذه الآية على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قُلْ لا أسْأ لُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى » ، قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : « أيّها النّاس ! إنّ اللَّه قد فرض عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه » ، فلم يجبه أحد ، فقام فيهم يوماً ثانياً ، فقال مثل ذلك ، فلم يجبه أحد ، فقام فيهم يوم الثّالث ، فقال : « أيّها النّاس ! إنّ اللَّه قد فرض عليكم فرضاً ، فهل أنتم مؤدّوه » ؟ فلم يجبه أحد . فقال : « أيّها النّاس ! إنّه ليس ذهباً ولا فضّة ولا مأكولًا ولا مشروباً » . قالوا : فهات إذاً . فتلا عليهم هذه الآية . فقالوا : أمّا هذا فنعم ، فما وفى به أكثرهم . ثمّ قال أبو الحسن عليه السلام : حدّثني أبي ، عن جدِّي ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ عليهم السلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : إنّ لك يا رسول اللَّه مؤونة في نفقتك وفيمَنْ يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا ، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ عليه الرّوح الأمين ، فقال : يا محمّد « قُلْ لا أسْأ لُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلّاالمَوَدَّةَ في القُرْبى » لا تؤذوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا . فقال أناس منهم : ما حمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على ترك ما عرضنا عليه إلّاليحثّنا على قرابته من بعده إن هو إلّاشيء افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيماً . فأنزل اللَّه هذه الآية : « أم يقُولُونَ افْتريهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فلا تَمْلِكُونَ لي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أعْلَمُ بما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغَفُورُ الرّحِيم » « 1 » ، فبعث‌إليهم النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : إيواللَّه يا رسول اللَّه ، لقد تكلّم بعضنا كلاماً عظيماً ، [ ف ] - كرهناه ، فتلا عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فبكوا واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل اللَّه تعالى : « وَهُوَ الّذِي يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُون » « 2 » ،
هامش
( 1 ) - الأحقاف : 46 / 8 . ( 2 ) - الشّورى : 42 / 25 .