تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
والآية الثّانية في الاصطفاء قول اللَّه : « إنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطهِّركُم تَطْهِيراً » ، وهذا الفضل الّذي لا يجحده معاند ، لأنّه فضل بيّن . والآية الثّالثة حين ميّز اللَّه الطّاهرين من خلقه ، أمر نبيّه في آية الابتهال ، فقال : « فقُل - يا محمّد - تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُم ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِين » « 1 » ، فأبرز النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، فقرن أنفسهم بنفسه . فهل تدرون ما معنى قوله : وأنفسنا وأنفسكم ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه . قال أبو الحسن عليه السلام : غلطتم ، إنّما عنى به عليّاً عليه السلام ، وممّا يدل على ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلًا كنفسي يعني عليّاً عليه السلام . فهذه خصوصيّة لا يتقدّمها أحد . وفضل لا يختلف فيه بشر . وشرف لا يسبقه إليه خلق ، إذ جعل نفس عليّ عليه السلام كنفسه ، فهذه الثّالثة . وأمّا الرّابعة : فإخراجه النّاس من مسجده ما خلا العترة حين تكلّم النّاس في ذلك وتكلّم العبّاس ، فقال : يا رسول اللَّه ! تركت عليّاً وأخرجتنا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكنّ اللَّه تركه وأخرجكم . وفي هذا بيان قوله لعليّ عليه السلام : « أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى » . قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : أوجدكم في ذلك قرآناً أقرؤه عليكم ، قالوا : هات . قال عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : « وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أن تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُم قِبْلَةً » « 2 » ، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضاً منزلة عليّ عليه السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : « إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب ولا لحائض إلّالمحمّد وآل محمّد » . فقالت العلماء : هذا الشّرح وهذا البيان لا يوجد إلّاعندكم - معشر أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 3 / 61 . وليس في القرآن كلمة « يا محمّد » وهو تفسير وتوضيح منه عليه السلام . ( 2 ) - يونس : 10 / 87 .