قال أبو الحسن صلى الله عليه وآله وسلم : ومن ينكر لنا ذلك ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمَن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها » . ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشّرف والتّقدمة والاصطفاء والطّهارة ما لا ينكره إلّامعاند . وللَّه عزّ وجلّ الحمد على ذلك ، فهذه الرّابعة .
وأمّا الخامسة : فقول اللَّه عزّ وجلّ : « وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ » « 1 » ، خصوصيّة خصّهم اللَّه العزيز الجبّار بها ، واصطفاهم على الامّة . فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ادعوا لي فاطمة ، فدعوها له . فقال : يا فاطمة . قالت : لبّيك يا رسول اللَّه . فقال : إنّ فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصّة دون المسلمين . وقد جعلتها لكِ لما أمرني اللَّه به ، فخذيها لكِ ولولدكِ . فهذه الخامسة .
وأمّا السّادسة : فقول اللَّه عزّ وجلّ : « قُلْ لا أسْأ لُكُمْ عَليهِ أجْراً إلّاالمَوَدَّةَ في القُرْبى » « 2 » ، فهذه خصوصيّة للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون الأنبياء ، وخصوصيّة للآل دون غيرهم . وذلك أنّ اللَّه حكى عن الأنبياء في ذكر نوح عليه السلام : « ويا قَوْمِ لا أسْأ لُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إنْ أجْرِيَ إلّاعَلى اللَّهِ وما أنا بِطارِدِ الّذِينَ آمَنُوا إنّهُم مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أرَيكُم قَوْماً تَجْهَلُونَ » « 3 » ، وحكى عن هود عليه السلام قال : « . . . لا أسْأ لُكُمْ عَلَيْه أجْراً إن أجْرِيَ إلّاعَلى الّذِي فَطَرَنِي أفَلَا تَعْقِلُونَ » « 4 » .
وقال لنبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قُلْ لا أسْأ لُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلّاالمَوَدَّةَ في القُرْبى » . ولم يفرض اللَّه مودّتهم إلّاوقد علم أنّهم لايرتدّون عن الدِّين أبداً ولا يرجعون إلى ضلالة أبداً . وأخرى أن يكون الرّجل وادّاً للرّجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوّاً له ، فلا يسلم قلب ، فأحبّ اللَّه أن لا يكون في قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على المؤمنين شيء ، إذ فرض عليهم مودّة ذي القربى ، فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأحبّ أهل بيته عليهم السلام ، لم يستطع رسول
هامش
( 1 ) - الإسراء : 17 / 26 .
( 2 ) - الشّورى : 42 / 23 .
( 3 ) - هود : 11 / 29 .
( 4 ) - هود : 11 / 51 .