فقرّبناهم وخلطناهم ، فحسدونا وطلبوا ما في أيدينا ! وسعوا في الأرض فساداً ! ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عبداللَّه بن عبّاس قال : كنّا ذات يوم مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ أقبلت فاطمة وهي تبكي ، « 1 » فقال لها : فداكِ أبوكِ ما يبكيكِ ؟ قالت : إنّ الحسن والحسين عليهما السلام خرجا فما أدري أين باتا . فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا بنيّة ! الّذي خلقهما هو ألطف بهما منِّي ومنكِ ، ثمّ رفع النّبيّ رأسه ويده فقال : اللَّهمّ إن كانا أخذا برّاً أو بحراً فاحفظهما وسلّمهما ، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمّد ! لا تغتم ولا تحزن ، هما فاضلان في الدّنيا والآخرة وأبوهما خير منهما ، وهما في حظيرة بني النّجّار نائمين ، وقد وكّل اللَّه تعالى ملكاً لحفظهما .
فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه أصحابه حتّى أتوا الحظيرة ، فإذاً الحسن معانق الحسين ، وإذاً الملك الموكّل بهما إحدى جناحيه تحتهما والأخرى فوقهما قد أظلّهما ، فانكبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليهما يقبّلهما حتّى انتبها من نومهما ، فجعل الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر وجبرئيل معه حتّى خرجا من الحظيرة ، وقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : واللَّه لأسرِّفنّكما كما شرّفكما اللَّه تعالى ، فلقيه أبو بكر ، فقال : يا رسول اللَّه ! ناولني أحد الصّبيّين حتّى أحملها ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : نِعْمَ المطيّ مطيّهما ونِعْمَ الرّاكبان هما ، وأبوهما خير منهما ، حتّى أتى المسجد وأمر بلالًا ، فنادى بالنّاس واجتمع النّاس في المسجد ، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على قدميه وهما على عاتقه .
فقال : يا معشر النّاس ! ألا أدلّكم على خير النّاس جدّاً وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : الحسن والحسين ، جدّهما رسول اللَّه سيِّد المرسلين ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيّدة نساء أهل الجنّة ، ألا أدلّكم على خير النّاس أباً وامّاً ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : الحسن والحسين ، أبوهما عليّ بن أبي طالب عليه السلام وامّهما فاطمة بنت خديحة سيِّدة نساء العالمين . أيّها النّاس ! ألا أدلّكم على خير النّاس عمّاً وعمّة ؟ قالوا : بلى
هامش
( 1 ) ( 1 * ) [ البحار : « وساق الحديث إلى قوله » ] .