كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النّسور ، فقلت « 1 » لِمَنْ أنتِ ، فبكت ، ثمّ قالت : أنا لابنك المقتول ظلماً الحسين بن عليّ صلوات اللَّه عليه ، ثمّ تقدّمت أمامي ، فإذا أنا برطب أليَن من الزّبد الزّلال ، وأحلى من العسل ، فأكلت رطبة منها وأنا أشتهيها ، فتحوّلت الرّطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض ، واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء أنسيّة ، فإذا اشتقت إلى رايحة الجنّة شممت رايحة ابنتي فاطمة صلّى اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها .
الإربلي ، كشف الغمّة ، 1 / 459 / عنه : المجلسي ، البحار ، 37 / 81 - 82
حكى عروة البارقيّ ، قال : حججت في بعض السّنين ، فدخلت مسجد رسول اللَّه ، فوجدت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالساً وحوله غلامان يافعان ، وهو يُقبِّل هذا مرّة وهذا أخرى ، فإذا رآه النّاس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامهم حتّى يقضي وطره منهما ، وما يعرفون لأيّ سبب حبِّه إيّاهما ؛ فجئته وهو يفعل ذلك بهما ، فقلت : يا رسول اللَّه ! هذان ابناك ؟ فقال :
إنّهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمِّي وأحبّ الرِّجال إليَّ ومَنْ هو سمعي وبصري ، ومَنْ نفسه نفسي ، ونفسي نفسه ، ومَنْ أحزن لحزنه ويحزن لحزني .
فقلت له : قد « 2 » عجبت يا رسول اللَّه من فعلك بهما وحبّك لهما ! فقال له « 3 » : أحدِّثك أيّها الرّجل ! إنِّي « 4 » لمّا عرج بي إلى السّماء ودخلت الجنّة ، انتهيت إلى شجرة في رياض الجنّة ، فعجبت من طيب رائحتها . فقال لي جبرئيل : يا محمّد ! لاتعجب من هذه الشّجرة ، فثمرها أطيب من ريحها « 5 » ، فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها ، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أملّ منها ، ثمّ مررنا بشجرة أخرى ، فقال لي جبرئيل : يا محمّد ! كل من هذه الشّجرة فإنّها
هامش
( 1 ) - [ زاد في البحار : « لها » ] .
( 2 ) - [ مدينة المعاجز : « لقد » ] .
( 3 ) - [ في مدينة المعاجز والبحار : « لي » ] .
( 4 ) - [ في شرح الشّافية مكانه : « في البحار عن النّبيّ صلى الله عليه وآله قال : إنِّي . . . » ] .
( 5 ) - [ في مدينة المعاجز وشرح الشّافية : « رائحتها » ] .