ذلك صار في الرّكوع : سبحان ربِّي العظيم وبحمده ، فقال : ارفع رأسك ، فرفعتُ رأسي ، فنظرتُ إلى شيء ذهبَ منه عقلي ، فاستقبلتُ الأرض بوجهي ويدي ، فألهمت أن قلت :
( سبحانَ ربِّيَ الأعلي وبحمده ) لعلوِّ ما رأيت ، فقلتها سبعاً ، فرجعتُ إلى نفسي كلّما قلت واحدة منها ، تجلّى عنِّي الغشي ، فقعدتُ فصار السّجود فيه : سبحان ربِّيَ الأعلى وبحمده ، وصارت القعدة بين السّجدتين استراحة من الغشي وعلوّ ما رأيت ، فألهمني ربِّي عزّ وجلّ ، وطالبتني نفسي أن أرفع رأسي ، فرفعتُ فنظرتُ إلى ذلك العلوّ ، فغشيَ عليَّ ، فخررتُ لوجهي واستقبلتُ الأرض بوجهي ويدي وقلت : ( سبحانَ ربِّيَ الأعلى وبحمده ) فقلتها سبعاً ، ثمّ رفعتُ رأسي ، فقعدتُ قبل القيام لأثني النّظر في العلوّ ، فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعة ، ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة ، ثمّ قمت ، فقال : يا محمّد : اقرأ « الحَمُدُ » ، فقرأتها مثل ما قرأتها أوّلًا ، ثمّ قال لي : اقرأ « إنّا أنْزَلْناه » فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة ، ثمّ ركعتُ فقلت في الرّكوع والسّجود مثل ما قلت أوّلًا ، وذهبتُ أن أقوم ، فقال : يا محمّد ! اذكر ما أنعمتُ عليك ، وسمِّ باسمي ، فألهمني اللَّه أن قلت : ( بسم اللَّه وباللَّه لا إله إلّااللَّه والأسماء الحسنى كلّها للَّه ) ، فقال لي : يا محّد ! صلِّ عليك وعلى أهل بيتك ، فقلت : صلّى اللَّه عليَّ وعلى أهل بيتي وقد فعل ، ثمّ التفتُّ فإذا أنا بصفوف من الملائكة والنّبيِّين والمرسلين ، فقا لي : يا محمّد ! سلِّم ، فقلت : السّلامُ عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال : يا محمّد ! إنِّي أنا السّلام ، والتّحيّة والرّحمة والبركات أنتَ وذرِّيّتك ، ثمّ أمرني ربِّي العزيز الجبّار أن لا ألتفت يساراً ، وأوّل سورة سمعتها بعد قُلْ هو اللَّه أحد : « إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلِةِ القَدْر » ، فمن أجل ذلك كان السّلام مرّة واحدة تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك صار التّسبيح في السّجود والرّكوع شكراً ، وقوله : سَمِعَ اللَّه لِمَن حَمِده ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : سمعتُ ضجّة الملائكة ، فقلتُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَه ، بالتّسبيح والتّهليل ، فمن أجل ذلك جُعلت الرّكعتان الأوّلتان كلّما حدث فيها حدث كان على صاحبها إعادتها وهي الفرض الأوّل ، وهي أوّل ما فُرضت عند الزّوال ، يعنى صلاة الظّهر .
الصّدوق ، علل الشّرائع ، 2 / 5 - 10 رقم 1
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 464
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٦٤