تلقاء نفسه لا لأمر امر به ، فسبّح أيضاً ثلاثاً ، فأوحى اللَّه إليه : انتصب قائماً ، ففعل ، فلم ير ما كان رأى من العظمة ، فمن أجل ذلك صارت الصّلاة ركعة وسجدتين ، ثمّ أوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه : اقرأ بالحمد ، فقرأها مثل ما قرأ أوّلًا ، ثمّ أوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه : اقرأ « إنّا أنْزَلْناه » فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة ، وفعل في الرّكوع مثل ما فعل في المرّة الأولى ، ثمّ سجد سجدة واحدة . فلمّا رفع رأسه ، تجلّت له العظمة ، فخرّ ساجداً من تلقاء نفسه لا لأمرٍ امِرَ به ، فسبّح أيضاً . ثمّ أوحى اللَّه إليه : ارفع رأسك يا محمّد ! ثبتك ربّك . فلمّا ذهب ليقوم ، قيل : يا محمّد ! اجلس ، فجلس . فأوحى اللَّه إليه :
يا محمّد ! إذا ما أنعمت عليك فسمِّ باسمي ، فالهم أن قال : بسم اللَّه وباللَّه ولا إله إلّااللَّه والأسماء الحسنى كلّها للَّه . ثمّ أوحى اللَّه إليه : يا محمّد ! صلِّ على نفسك وعلى أهل بيتك ، فقال : صلّى اللَّه عليَّ وعلى أهل بيتي وقد فعل .
ثمّ التفتَ فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنّبيِّين ، فقيل : يا محمّد ! سلّم عليهم ، فقال : السّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، فأوحى اللَّه إليه أنّ السّلام والتّحيّة والرّحمة والبركات أنت وذرِّيّتك ، ثمّ أوحى اللَّه إليه أن لا يلتفت يساراً وأوّل آية سمعها بعد « قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَد » و « وإنّا أنْزَلْناه » آية أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال ، فمن أجل ذلك كان السّلام واحدة تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك كان التّكبير في السّجود شكراً ، وقوله : سمع اللَّه لِمَن حمده ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله سمع ضجّة الملائكة بالتّسبيح والتّحميد والتّهليل ، فمن أجل ذلك قال : سمع اللَّه لِمَن حمده ، ومن أجل ذلك صارت الرّكعتان الأوليان كلّما احدث فيهما حدثاً كان على صاحبهما إعادتهما ، فهذا الفرض الأوّل في صلاة الزّوال ، يعني صلاة الظّهر .
الكليني ، الفروع من الكافي ، 3 / 482 - 486 رقم 1 / عنه : الحرّ العاملي ، إثبات الهداة ، 1 / 461 - 462
أبو محمّد الهمدانيّ ، بإسناده ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال :
قال لي ربِّي - ليلة أسري بي - : مَنْ خلّفت على امّتك يا محمّد ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 459
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٥٩