ذكر يونس عليه السلام في بطن الحوت
وأسند النّيسابوريّ في أماليه إلى الرّقّي أنّه دخل على الصّادق عليه السلام رجل ، وقال : ما أكذبكم ؟ تقولون : عرض اللَّه ولايتكم على يونس ، فلمّا استثقلها حبسه في بطن الحوت ، فقال عليه السلام : يا رقّي ! خذ بيد الرّجل وضع يدك على عينيه ، والأخرى على عينيك ، وثب به . فوثبت وفتحت عيني وأنا على شاطئ الجال « 1 » مسيرة أربعة أيّام من مدينة الرّسول صلى الله عليه وآله ، فصلّى عليه السلام وتفل في البحر ، فتشقّقت أمواجه ، فضجّ بالشّهادتين والإقرار بعليّ وأولاده الأئمّة ، وخرج شيء رافع رأسه كالجبل ، وقال : أنا زاليخا حوت يونس ، فقال عليه السلام : لأيِّ شيء حبس يونس فيك ؟ فقال : عرضت ولايتكم عليه ، فقال : لا أقدر على حملها ، فحبس فيَّ ، وكان يسبّح بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين .
فقال عليه السلام : يا رقّي ! ثب ، فقمت وتركت الرّجل ، فدخل عليه بعد أربعة أيّام ، وقال :
لم يكن خلق أبغض إليّ منك ، والآن فما خلق أحبّ إليّ منك ، فهل من توبة ؟ فقال عليه السلام :
من تاب ، تاب اللَّه عليه .
البياضي ، الصّراط المستقيم ، 2 / 133
هامش
( 1 ) - الجال وهكذا الجول والجيل : ناحية البحر وجانبه ، قاله الفيروزآبادي .