إدريس النّبيّ عليه السلام ، « 1 » قال : وكان كتابتها بالقلم السّرياني القديم ، وهو الّذي كتب به من بعد نوح عليه السلام من ملوك الهياطلة وهم النماردة ، قال : فاقتصّ القوم الصّحيفة وأفضوا منها إلى هذا الرّسم .
قال : اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه وصحابته ، وهو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان ، فخبّرهم فيما اقتصّ عليهم ، قال : إنّ بني أبيكم آدم عليه السلام الصّلبيّة وبني بنيه وذرّيّته اختصموا فيما بينهم وقالوا : أيّ الخلق عندكم أكرم على اللَّه عزّ وجلّ وأرفع لديه مكانة وأقرب منه منزلة ؟ فقال بعضهم : أبوكم آدم عليه السلام خلقه اللَّه عزّ وجلّ بيده وأسجد له ملائكته وجعله الخليفة في أرضه وسخّر له جميع خلقه ، وقال آخرون : بل الملائكة الّذين لم يعصوا اللَّه عزّ وجلّ ، وقال بعضهم : لا ، بل رؤساء الملائكة الثّلاثة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، وقال بعضهم : لا بل أمين اللَّه جبرئيل عليه السلام .
فانطلقوا إلى آدم عليه السلام فذكروا الّذي قالوا واختلفوا فيه ، فقال « 1 » : يا بنيّ أنا أخبركم بأكرم الخلائق جميعاً على اللَّه عزّ وجلّ ، إنّه واللَّه لمّا أن « 2 » نفخ فيّ الرّوح حتّى استويت جالساً ، فبرق لي العرش العظيم ، « 3 » فنظرتُ فيه « 3 » فإذا فيه : لا إله إلّااللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، فلان صفوة « 4 » اللَّه ، فلان أمين اللَّه ، فلان خيرة اللَّه عزّ وجلّ ، « 5 » فذكر عدّة أسماء « 6 » مقرونة بمحمّد صلى الله عليه وآله .
قال آدم : ثمّ لم أر في السّماء موضع أديم - أو قال : صفيح - منها ، إلّاوفيه مكتوب :
لا إله إلّااللَّه ، وما من موضع مكتوب فيه : لا إله إلّااللَّه إلّاوفيه مكتوب خلقاً لا خطّاً :
هامش
( 1 - 1 ) [ إثبات الهداة : « ثمّ نقل منها كلاماً طويلًا من جملته : إنّ آدم قال » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في إثبات الهداة ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في إثبات الهداة ] .
( 4 ) - [ إثبات الهداة : « أمين » ] .
( 5 ) - [ زاد في إثبات الهداة : « فلان صفوة اللَّه ، فلان أمين اللَّه » ] .
( 6 ) ( 6 * ) [ إثبات الهداة : « ثمّ ذكر أنّهم نظروا إلى تابوت إبراهيم فأبصروا » ] .