من ذكر عالميه ، وهي الصّحيفة الّتي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عمّا دعا من الذّكر المحفوظ .
فقرأ القوم السّيِّد والعاقِب وحارثة في الصّحيفة تطلّباً لما تنازعوا فيه من نعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصفته ومن حضرهم يومئذ من النّاس إليهم مضجّون مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك ، فألفَوا في المسباح الثّاني من فواصلهما : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أنا اللَّه لا إله إلّاأنا الحيّ القيّوم ، معقّب الدّهور وفاصل الأمور ، سبقت بمشيّتي الأسباب وذلّلت بقدرتي الصّعاب ، فأنا العزيز الحكيم الرّحمان الرّحيم ، ارحم ترحم ، سبقت رحمتي غضبي وعفوي عقوبتي ، خلقت عبادي لعبادتي وألزمتهم حجّتي ، ألا إنِّي باعث فيهم رسلي ومنزِّل عليهم كتبي ، أبرم ذلك من لدن أوّل مذكور من بشر إلى أحمد نبيّي وخاتم رسلي ، ذاك الّذي أجعل عليه صلواتي وأسلك في قلبه بركاتي وبه أكمّل أنبيائي ونذري .
قال آدم عليه السلام : إلهي ! من هؤلاء الرّسل ؟ ومن أحمد هذا الّذي رفعت وشرّفت ؟ قال :
كلّ من ذرِّيّتك وأحمد عاقبهم ، قال : ربّ بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟ قال : بتوحيدي ، ثمّ أقفي ذلك بثلاثمائة وثلاثين شريعة ، أنظّمها وأكمّلها لأحمد جميعاً فأذنت لمَنْ جاءني بشريعة منها مع الإيمان بي وبرسلي أن أدخله الجنّة ، ثمّ ذكر ما جملته : إنّ اللَّه تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام وذرِّيّتهم ونظرهم آدم .
ثمّ قال ما هذا لفظه : ثمّ « 1 » نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسدّ الجوّ « 2 » المنخرق ، فأخذ بالمطالع من المشارق ، ثمّ سرى كذلك حتّى طبق المغارب ، ثمّ سما حتّى بلغ ملكوت السّماء « 2 » ، فنظر ، فإذا هو نور محمّد « 2 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإذا الأكناف به قد تضوّعت طيباً « 2 » وإذاً أنوار « 3 »
هامش
( 1 ) - [ في إثبات الهداة مكانه : « ونقل من كتاب المباهلة لأبي المفضّل محمّد بن عبدالمطّلب الشّيباني ومنكتاب عمل ذي الحجّة للحسن بن إسماعيل بن اشناس ، في حديثٍ طويلٍ إنّ علماء نصارى نجران أحضروا صحيفة آدم الكبرى ونقلوا منها كلاماً طويلًا في الإخبار بالنّبيّ تقدّم بعضه إلى أن قال : ثمّ . . . » ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في إثبات الهداة ] .
( 3 ) - [ إثبات الهداة : « بأنوار » ] .