العرش بنور من نور « 1 » الجبّار جلّ جلاله ، فقالا : يا ربّنا ! ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ، وما أحبّهم إليك ، وما أشرفهم لديك ! فقال اللَّه جلّ جلاله ( 1 * ) : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي ، « 2 » وأمنائي على سرِّي ، إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنّيا « 3 » منزلتهم عندي ومحلّهم من كرامتي ، فتدخلا « 4 » بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظّالمين . قالا :
ربّنا ! ومن الظّالمون ؟ قال : المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ . قالا : ربّنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتّى نراها « 5 » كما رأينا منزلتهم في جنّتك .
فأمر اللَّه تبارك وتعالى النّار ، فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النّكال والعذاب ، وقال « 6 » عزّ وجلّ : مكان الظّالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلّما نضجت جلودهم « 7 » بدّلوا سواها « 7 » ليذوقوا العذاب . يا آدم ويا حوّاء ! لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد ، فاهبطكما عن « 8 » جواري واحّل بكما « 9 » هواني .
« فَوَسْوَسَ لَهُما الشّيْطانُ لِيُبْدِيَ لهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشّجَرَةِ إلّاأن تَكُونا مَلَكَيْنِ أو تَكُونا مِنَ الخالِدينَ * وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ * فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ » « 10 » ، وحملهما على تمنِّي منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد ، فخذلا حتّى
هامش
( 1 ) - [ في نور الثّقلين : « نور اللَّه » ، وفي كنز الدّقائق : « اللَّه » ] .
( 2 ) ( 2 * ) [ إثبات الهداة : « إلى أن قال : فقال : » ] .
( 3 ) - [ نور الثّقلين : « تمنّيا » ] .
( 4 ) - [ نور الثّقلين : « فتدخلان » ] .
( 5 ) - [ البرهان : « نراهم » ] .
( 6 ) - [ البحار : « قال اللَّه » ] .
( 7 - 7 ) [ في البرهان ونور الثّقلين : « بدّلناهم جلوداً غيرها » ، وفي كنز الدّقائق : « بدّلناهم سواها » ] .
( 8 ) - [ البرهان : « من » ] .
( 9 ) - [ زاد في نور الثّقلين : « عن » ] .
( 10 ) - [ الأعراف : 7 / 20 - 22 ] .