تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إحراقهم يُعرَف بصحراء الأخدود ، وكذا عذّبهم أمير المؤمنين بعذاب اللَّه وهو النّار عاجلًا وهي لهم آجلًا ، ويحك يا مفضل ، إنّ الغالي في محبّتنا نردّه إلينا ويثبت ويستجيب ولا يرجع والمقصّرة تدعوه إلى اللّحاق بنا والإقرار بما فضّلنا اللَّه به ، فلا يثبت ولا يستجيب ولا يلحق بنا ؛ لأنّهم لمّا رأونا نفعل أفعال النّبيِّين قبلنا ممّا ذكرهم اللَّه في كتابه وقصّ قصصهم ، وما فوّض إليهم من قدرته وسلطانه حتّى خلقوا وأحيوا ورَزَقوا وأبرؤوا الأكمه والأبرص ونبّؤوا النّاس بما يأكلون ويشربون ويدّخرون في بيوتهم ، ويعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة بإذن اللَّه ، وسلّموا إلى النّبيِّين أفعالهم وما وصفهم اللَّه وأقرّوا لهم بذلك وجحدوا بغياً علينا وحسداً لنا على ما جعله اللَّه لنا وفينا وما أعطاه اللَّه لسائر النّبيِّين والمرسلين والصّالحين ، وزادنا من فضله ما لم يعطهم إيّاه ، وقالوا : ما اعطِيَ النّبيّون هذه القدرة التي أظهرها إنّما صدّقناها وأنزل بها لأنّ اللَّه أنزلها بكتابه ، ولو علموا ويحهم أنّ اللَّه ما أعطاه من فضله شيئاً إلّاأنزله بسائر كتبه وصفنا به ، ولكن أعداءنا لا يعلموه وإذا سمعوا فضلنا أنكروه وصدّوا عنه واستكبروا وهم لا يشكّون في آدم عليه السلام لمّا رأى أسماءنا مكتوبة على سرادق العرش ، قال : إلهي وسيِّدي خلقت خلقاً قبلي وهو أحبّ إليك منِّي ، قال اللَّه : يا آدم نعم ، لولا هؤلاء الأسماء المكتوبة على سرادق العرش ما خلقتُ سماءً مبنيّةً ولا أرضاً مدحيّةً ولا ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلًا ولا خلقتك يا آدم . قال : إلهي ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذرِّيّتك يا آدم ، فاستبشر وأكثر من حمد اللَّه وشكره ، وقال : بحقِّهم يا ربِّ اغفر خطيئتي . فكنّا واللَّه « الكلمات التي تلقّاها آدم من ربِّه » ، فاجتباه وتابَ عليه وهداه ، وإنّهم ليروون أنّ اللَّه خلقنا نوراً واحداً قبل أن يخلق خلقاً وديناً وآخرةً وجنّةً وناراً بأربعة آلاف عام نُسبِّح اللَّه ونُقدِّسه ونُهلِّله ونُكبِّره . قال المفضل : يا سيِّدي ! هل بذلك شاهدٌ من كتاب اللَّه ، قال : نعم ، هو قوله تعالى : « لَهُ مَنْ في السّمواتِ و - ما في - الأرْضِ ومَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُون عَن عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرونَ * يُسَبِّحونَ - لهُ ب - اللّيلِ والنّهار » إلى قوله : « وقالوا اتّخذَ الرّحمنُ وَلَداً