متفكّراً فيما بيني وبين نفسي وقلت : ما بعث إليّ أمير المؤمنين هذه السّاعة إلّاليسألني عن فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، إن أخبرته قتلني . قال : فكتبت وصيّتي ، ولبست كفني ، ودخلت عليه . فقال : ادن ، فدنوت ، وعنده عمرو بن عبيد . فلمّا رأيته طابت نفسي شيئاً ، ثمّ قال : ادن ، فدنوت حتّى كادت تمس ركبتي ركبتيه . قال : فوجد منِّي رائحة الحنوط ، فقال : واللَّه لتصدقني أو لأصلبنّك . قلت : ما حاجتك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما شأنك متحنّطاً ؟ قلت : أتاني رسولك في جوف اللّيل أن أجب . فقلت : عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إليّ في هذه السّاعة ليسألني عن فضائل عليّ عليه السلام ، فلعلّي أخبرته ، قتلني . فكتبت وصيّتي ولبست كفني . قال : وكان متّكياً ، فاستوى قاعداً . فقال : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه ، سألتك باللَّه يا سليمان ! كم حديثاً ترويه في فضائل عليّ ؟ قال : قلت :
يسيراً يا أمير المؤمنين . قال : كم ؟ قلت عشرة آلاف حديث وما زاد ، قال : يا سليمان ! واللَّه لأحدّثنّك بحديث في فضائل عليّ تنسى كلّ حديث سمعته . قال : قلت : حدّثنا يا أمير المؤمنين .
قال : نعم ، كنت هارباً من بني اميّة وكنت أتردّد في البلدان فأتقرّب إلى النّاس بفضائل عليّ ؛ وكانوا يطعموني ويزودوني ، حتّى وردت بلاد الشّام وأنّي لفي كساء خلق ما على غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع ، فدخلت المسجد لُاصلِّي وفي نفسي أن أكلّم النّاس في عشاء يعشّوني . فلمّا سلّم الإمام ، دخل صبيّان ، فالتفت إليهما وقال : مرحباً بكما وبمن سمّاكما على اسمهما . فكان إلى جنبي شابّ ، فقلت : يا شابّ ! ما الصّبيّان من الشّيخ ؟
قال : هو جدّهما ، وليس بالمدينة أحد يحبّ عليّاً غير هذا الشّيخ ، فلذلك سمِّي أحدهما الحسن ، والآخر الحسين .
فقمت فرحاً ، فقلت للشّيخ : هل في حديث أقرّ به عينيك ؟ فقال : إن أقررت عيني ، أقررت عينيك . قال : فقلت : أخبرني والدي ، عن أبيه ، عن جدّه قال : كنّا قعوداً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي . فقال لها رسول اللَّه : ما يبكيكِ يا فاطمة ؟
قالت : يا أبة ! خرج الحسن والحسين ، فما أدري أين باتا ؟ فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا فاطمة !
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 257
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٥٧