من أوّلها إلى آخرها ، وذهبت نظارة عيدانها وتساقط جميع ثمرها ، فما كان إلّايسيراً حتّى وافانا مقتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه ، فما أثمرت بعد ذلك قليلًا ولا كثيراً وانقطع ثمرها ، ولم يزل من حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا ، فأقامت على ذلك مدّة طويلة ، ثمّ أصبحنا ، وإذا بها يوماً قد انبعث من ساقها دم عبيط جارٍ ، وورقها ذابل يقطر ماء كماء اللّحم ، فعلمنا أن قد حدث حدث ، فبتنا فزعين مهمومين نتوقّع الدّاهية ، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن عليّ عليه السلام ، ويبست الشّجرة وجفت ، وكسرتها الرّياح والأمطار بعد ذلك ، فذهبت واندرس أصلها .
قال محمّد بن سهل : فلقيت دعبل بن عليّ الخزاعيّ بمدينة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فحدّثته بهذا الحديث ، فقال : حدّثني أبي عن جدِّه ، عن امِّه سعدى بنت مالك الخزاعيّة أنّها أدركت تلك الشّجرة وأكلت من ثمرها على عهد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، قال دعبل : فقلت قصيدتي :
زُر خير قبرٍ بالعراقِ يُزارُ * وأعصِ الحمار فمن نهاك حمارُ
لِمَ لا أزورك يا حسينُ لك الفدى * نفسي ومن عطفت عليه نزارُ
ولك المودّةُ في قلوب ذوي النُّهى * وعلى عدوِّك مقتةٌ ودمارُ
قال السّيِّد أبو طالب رضي الله عنه : ما حدث بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من هذه الأحوال يكون معجزاً ، ويجب أن يكون قدم منه الأخبار ، فيقع المخبر مطابقاً للخبر . « 1 »
أبو طالب الزّيدي ، الأمالي ، / 30 - 31
عن هند بنت الجون ، قالت : لمّا نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخيمة امّ معبد ، توضّأ للصّلاة ، ومجّ ماء في « 2 » فيه على عوسجة يابسة ، فاخضرّت وأنارت ، وظهر « 3 » لي خضر « 3 » ورقها ، وحسن حملها ، وكنّا نتبرّك بها ، ونستشفي بها للمرضى .
هامش
( 1 ) - [ راجع : « معجزة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في شجرة وإنّها يبست بكاملها يوم مقتل الحسين عليه السلام » ] .
( 2 ) - [ مدينة المعاجز : « من » ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في مدينة المعاجز ] .