فبينا « 1 » نحن كذلك ، إذ رفع لنا الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها ، فتدلّى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا ، وإذا مناد من السّماء ينادينا : إن أردتم النّجاة فتمسّكوا ببعض أهداب هذا الخمار .
فتعلّق كلّ واحد منّا بهدبةٍ من أهداب ذلك الخمار ، فرفعتنا « 2 » في الهواء ونحن نشقّ جمر النّيران ولهبها لا يمسّنا شررها ولا يؤذينا جمرها « 3 » ولا نثقل على الهدبة الّتي تعلّقنا بها ، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقّتها .
فما زالت كذلك حتّى جازت بنا تلك النّيران ، ثمّ وضع كلّ واحد منّا في صحن داره سالماً معافىً ، ثمّ خرجنا فالتقينا ، فجئناك عالمين بأ نّه لا محيص عن دينك ، ولا معدل عنك ، وأنت أفضل من لجئ إليه ، واعتمد بعد اللَّه عليه « 4 » ، صادق في أقوالك ، حكيم في أفعالك .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأبي جهل : هذه الفرقة الثّانية قد أراهم اللَّه آياته « 5 » .
قال أبو جهل : حتّى أنظر الفرقة الثّالثة وأسمع مقالتها .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لهذه الفرقة الثّانية لمّا آمنوا : يا عباد اللَّه ! إنّ اللَّه أغاثكم بتلك المرأة ، أتدرون من هي ؟ قالوا : لا .
قال : تلك تكون ابنتي فاطمة ، وهي سيِّدة « 6 » نساء العالمين « 6 » .
إنّ اللَّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأوّلين والآخرين ، نادى منادي ربّنا من تحت عرشه : يا معشر الخلائق ! غضّوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد سيِّدة نساء العالمين
هامش
( 1 ) - [ البحار : « فبينما » ] .
( 2 ) - [ البحار : « فرفعنا » ] .
( 3 ) - [ البحار : « حرّها » ] .
( 4 ) - [ البحار : « إليه » ] .
( 5 ) - [ البحار : « آية إبراهيم » ] .
( 6 - 6 ) [ البحار : « النّساء » ] .