فجاء عليّ عليه السلام [ بهم ] إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهم يبكون ويقولون :
نشهد إنّك سيِّد المرسلين ، وخير الخلق أجمعين ، رأينا مثل طوفان نوح وخلّصنا هذا ، وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما إنّهما سيكونان ، هما الحسن والحسين سيولدان لأخي هذا ، و « 1 » هما سيِّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما خير منهما ، اعلموا أنّ الدّنيا بحر عميق ، و « 1 » قد غرق فيها خلق كثير ، وأنّ سفينة نجاتها آل محمّد : عليّ هذا ، وولداه اللّذان رأيتموهما سيكونان ، وسائر أفاضل أهلي ، فمن ركب هذه السّفينة نجا ، ومن تخلّف عنها غرق .
[ ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ] وكذلك « 2 » الآخرة جنّتها « 3 » ونارها كالبحر ، وهؤلاء سفن امّتي يعبرون بِمُحِبِّيهم وأوليائهم إلى الجنّة .
ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أسمعت « 4 » هذا يا أبا جهل ؟
قال : بلى حتّى أنظر [ إلى ] الفرقة الثّانية والثّالثة .
وجاءت الفرقة الثّانية يبكون ويقولون : نشهد إنّك رسول ربّ العالمين ، وسيِّد الخلق أجمعين ، مَضَيْنا إلى صحراء ملساء ، ونحن نتذاكر بيننا قولك ، فنظرنا إلى « 1 » السّماء قد تشقّقت بجمر النّيران تتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد تصدّعت ولهب النّيران يخرج منها .
فما زالت كذلك حتّى طبّقت الأرض وملأتها ، ومسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشاً من شدّة حرّها ، وأيقنّا بالاشتواء والاحتراق [ وعجبنا بتأخّر رؤيتنا ] « 1 » بتلك النِّيران .
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 2 ) - [ البحار : « فكذلك » ] .
( 3 ) - [ البحار : « حميمها » ] .
( 4 ) - [ البحار : « أما سمعت » ] .