- كما آتينا محمّد وآل محمّد في الدّنيا والآخرة - فَمِنْهُم مَنْ آمَنَ بِهِ ومِنْهُم مَنْ صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » « 1 » .
فخطب رسول اللَّه عند ذلك أصحابه ، فقال لهم : معاشر المهاجرين والأنصار ، ما بال أصحابي إذا ذكر لهم إبراهيم و « 2 » [ آل إبراهيم ] تهلّلت « 2 » وجوههم ، وانتشرت قلوبهم ، وإذا ذكر محمّد وآل محمّد تغيّرت وجوههم ، وضاقت صدورهم ، إنّ اللَّه تعالى لم يعط إبراهيم شيئاً وآل إبراهيم إلّاأعطى محمّداً وآل محمّد مثله ، ونحن في الحقيقة آل إبراهيم « 3 » ، فإنّ اللَّه ما اصطفى نبيّاً إلّااصطفى آل [ ذلك ] النّبيّ ، فجعل منهم الصِّدِّيقين والشّهداء والصّالحين ، هذا جبرئيل عليه السلام يتلو عليَّ من ربِّي ، ما توهّمتم وانطويتم « 4 » وأسررتم فيما بينكم من أمر [ النّبيّ محمّد و ] آل محمّد ، ثمّ تلا عليهم : « أمْ لَهُم نَصِيبٌ مِنَ المُلكِ فإذاً لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيراً » - فحلفوا باللَّه كاذبين أنّهم « 5 » لم يسرّوا ولم يعلنوا [ فيما بينهم ] - وإنّا - « 5 » « نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولِهِ واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » « 6 » - أي لو كنت عندهم يا رسول اللَّه ما حلفوا باللَّه كاذبين - « اتّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنّهُم سَاء ما كانُوا يَعْمَلُون * ذلكَ بأنَّهُم آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِم فَهُم لايَفْقَهُون » « 7 » .
السّيّد هاشم البحراني ، مدينة المعاجز ، 2 / 267 - 278 رقم 545 / مثله البرهان « 8 » ، 1 / 560 - 562
كتاب الطّرف للسّيِّد ابن طاووس قدّس اللَّه روحه ، نقلًا من كتاب الوصيّة لعيسى بن
هامش
( 1 ) - [ النِّساء : 4 / 54 - 55 ] .
( 2 - 2 ) [ البرهان : « تهلهل » ] .
( 3 ) - [ البرهان : « محمّد » ] .
( 4 ) - [ البرهان : « طويتم » ] .
( 5 - 5 ) [ البرهان : « لم يقولوا : فأنزل اللَّه قالوا » ] .
( 6 ) - [ المنافقون : 63 / 1 ] .
( 7 ) - [ المنافقون : 63 / 2 - 3 ] .
( 8 ) - [ حكاه أيضاً في البرهان ، 2 / 79 - 80 رقم 7 ] .