فلمّا صار بظهر المدينة وإذا بطير في مخلبه حجر « 1 » ، فأرسلها إليه ، فوقعت على هامته ، ثمّ دخلت في دماغه ، وخرجت من جوفه ووقعت على ظهر راحلته ، « 2 » وخرجت من بطنها « 2 » ، فاضطربت الرّاحلة ، وسقطت وسقط [ النّضر بن ] الحارث من عليها ميِّتين ، فأنزل اللَّه تعالى : « سألَ سائلٌ بِعَذابٍ واقِع للكافِرِينَ - بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وآل محمّد - لَيْسَ لَهُ دافِع مِنَ اللَّهِ ذي المَعارِج » .
فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 » [ بعد ذلك ] للمنافقين « 3 » الّذين اجتمعوا عند عمر ليلًا مع النّضر بن الحارث ، فتلى عليهم الآية ، وقال : اخرجوا إلى صاحبكم الفهري حتّى تنظروا إليه .
فلمّا رأوه انتحبوا وبكوا ، وقالوا : مَنْ أبغض عليّاً وأظهر بغضه ، قتله [ عليّ ] بسيفه ، ومَنْ خرج من المدينة بغضاً لعليّ ، فأنزل اللَّه عليه ما ترى « 4 » : « لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ » « 5 » ، من شيعة عليّ مثل سلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار وأشباههم من ضعفاء الشّيعة .
فأوحى اللَّه إلى نبيِّه ما قالوا [ فلمّا انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] « 6 » ، فحلفوا باللَّه كاذبين أنّهم لم يقولوا ، فأنزل اللَّه فيهم : « يَحْلِفُونَ باللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ - [ وهمّوا ] « 6 » بظاهر القول لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّا قد آمنّا وسلّمنا « 7 » للَّهوللرّسول فيما أمرنا به من طاعة عليّ - وهَمُّوا بما لم يَنالُوا - من قتل محمّد ليلة
هامش
( 1 ) - [ زاد في البرهان : « فجدله » ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في البرهان ] .
( 3 - 3 ) [ البرهان : « إلى المنافقين » ] .
( 4 ) - [ البرهان : « نرى » ] .
( 5 ) - [ المنافقون : 63 / 8 ] .
( 6 ) - [ لم يرد في البرهان ] .
( 7 ) - [ البرهان : « أسلمنا » ] .