صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : تقدّم . فتقدّم فدقّ الباب ، فلم يجبه أحد . [ ثمّ ] قال النّبيّ لعمر : تقدّم .
فتقدّم فدقّ الباب ثلاثاً ، فلم يجبه أحد ، فقال النّبيّ لعليّ : يا عليّ تقدّم . فتقدّم عليّ فدقّ الباب ثلاثاً فلم يجبه أحد . فتقدّم النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا أبا الأسود ! اخرج إلى أصحابك .
قال : فتكلّمت المرأة من داخل الدّار ، فقالت : لا صبر واللَّه عن رسول اللَّه إن خرجت إليه ، وإلّا خرجت إليه . فخرج [ المقداد ] وهو مذعور ، وقال : بأبي وأمِّي يا رسول اللَّه ! كنت أحبّ أن تأتي أنت وأصحابك وعندي شيء ، وكان عندي شيء ففرّقته على الجيران . فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أحسنت ، أوصاني جبريل بالجار حتّى حسبت أنّه يورّثه . وقال زيد : [ إنّه ] لسمعه فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا بكر ! إلى من نصير ؟ قال : ما هو إلّاأبو الهيثم بن التّيهان . فقال : الرّأي رأيك يا صدِّيق ! فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : انطلقوا بنا إليه ، قال : فانطلقنا إلى أبي الهيثم ، فدخلنا عليه ، فقال : بأبي وأمِّي ، ما جاء برسول اللَّه وأصحابه ! كنت أحبّ أن يأتيني رسول اللَّه وأصحابه وعندي شيء ، كان عندي شيء ففرّقته على الجيران . [ ف ] قال [ النّبيّ ] : أحسنت ، أوصاني جبريل بالجّار حتّى خشيت أن يورثه .
ثمّ نظر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى نخلة في جانب الدّار ، فقال : يا أبا الهيثم ! أتأذن لي فيها ؟ قال :
يا رسول اللَّه ! إنّها نخلة فحل لم تحمل قطّ شأنك وإيّاها . فقال [ النّبيّ ] : إنّ اللَّه تباركوتعالى جاعل فيها خيراً كثيراً ، ثمّ قال النّبيّ لعليّ : يا عليّ ! ائتني بقدح ماء . فأتاه [ عليّ ] بقدح [ من ] ماء ، فشربه [ النّبيّ ] ، ثمّ مجّه ، ثمّ رشّه على النّخلة ، فتدلّت أعذاقاً من بسر ورطب ما شئنا ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ابدؤا بالخيرات . قال : فأكلنا وشربنا حتّى شبعنا وروينا ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : هذا النّعيم الّذي تُسائلون عنه يوم القيامة . ثمّ قال لعليّ :
تزوّد لمن وراءك لفاطمة والحسن والحسين .
قال زيد بن أرقم : فكنّا نسمّيها نخلة الخيرات .
محمّد بن سليمان ، المناقب ، 1 / 58 - 62 رقم 23 ، 1 / 162 - 164 رقم 97
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 84
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٤