لعليّ « 1 » : يا أبا الحسن ! إن نذرت للَّهنذراً واجباً فإنّ كلّ نذر لا يكون للَّهفليس منه وفاء .
فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : إن عافا اللَّه ولديّ ممّا بهما صمتُ للَّهثلاثة أيّام متواليات ، وقالت « 2 » فاطمة مثل مقالة عليّ ، وكانت لهم جارية نوبيّة « 2 » تُدعى فضّة ، قالت : إن عافا اللَّه سيّديّ ممّا بهما صمت للَّهثلاثة أيّام . « 3 » فلمّا عافا اللَّه الغلامين ممّا بهما ، انطلق عليّ إلى جار يهوديّ ، يقال له : شمعون بن حارا ، فقال له : يا شمعون ! إعطني ثلاثة أصيع من شعير وجزّة من صوف ، تغزله لك ابنة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأعطاه اليهوديّ الشّعير والصّوف ، فانطلق إلى منزل فاطمة عليها السلام ، فقال لها : يا بنت رسول اللَّه ! كلي هذا واغزلي هذا . فباتوا وأصبحوا صياماً ، فلمّا أمسوا ، قامت الجارية إلى صاع من الشّعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص : قرص لعليّ وقرص لفاطمة وقرص للحسن وقرص للحسين وقرص للجارية ، وإنّ عليّاً صلّى مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ أقبل إلى منزله ليفطر ، فلمّا أن وضع بين أيديهم الطّعام ، وأرادوا أكله ، فإذا سائل قد قام بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة . فألقى عليّ وألقى القوم من أيديهم الطّعام ، وأنشأ عليّ بن أبي طالب هذه الأبيات :
فاطم ذات الودّ واليقين * يا بنت خير النّاس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد جاء بالباب له حنين
يشكو إلى اللَّه ويستكين * يشكو إلينا جائع حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين * من يفعل الخير يقف سمين
ويدخل الجنّة آمنين * حرمت الجنّة على الضّنين
يهوى من النّار إلى سجين * ويخرج منها إن خرج بعد حين
هامش
( 1 ) [ البحار : « لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام » ]
( 2 - 2 ) [ البحار : « الزّهراء مثل ما قال زوجها وكانت لهما جارية بربريّة » ]
( 3 ) ( 3 * ) [ البحار : « وساق الحديث نحواً ممّا مرّ إلى أن قال وإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب » ]