قال : فأنشأت فاطمة عليها السلام وهي تقول :
أمرك يا ابن العمّ سمع طاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة
أمط عنِّي اللّؤم والرّقاعة * غديت بالبرّ له صناعة
إنِّي سأعطيه ولا أنهيه ساعة * أرجو إن أطعمت من مجاعة
أن ألحق الأخيار والجماعة * وأدخل الجنّة لي شفاعة
فأعطوه طعامهم وباتوا على صومهم لم يذوقوا إلّاالماء ، فلمّا أمسوا ، قامت الجارية إلى الصّاع الثّاني فعجنته وخبزت أقراص ، وإنّ عليّاً صلّى مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ أقبل إلى منزله ليفطر ، فلمّا وضع بين أيديهم الطّعام وأرادوا أكله ، إذا يتيم قد قام بالباب ، فقال :
السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، [ إنِّي . ر . أ : أنا ] يتيم من يتامى المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة . قال : فألقى عليّ وألقى القوم من بين أيديهم الطّعام ، وأنشأ عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
فاطم بنت السّيِّد الكريم * بنت نبيّ ليس بالزّنيم
قد جاءنا اللَّه بذي اليتيم * ومن يسلم فهو السّليم
حرمت الجنّة على اللّئيم * لا يجوز [ على . ر ] الصّراط المستقيم
طعامه الضّريع في الجحيم * فصاحب البخيل يقف ذميم
قال : فأنشأت فاطمة عليها السلام وهي تقول هذه الأبيات :
إنِّي سأعطيه ولا أبالي * وأوثر اللَّه على عيالي
واقض هذا الغزل في الأغزال * أرجو بذاك الفوز في المئال
إن يقبل اللَّه وينمي مالي * ويكفني همِّي في أطفال
أمسوا جياعاً وهم أشبال * أكرمهم عليّ في العيال
بكربلا يقتل اقتتال * ولمن قتله الويل والوبال
كبوله فارت على الأكبال