وفي بعض هذه الأيّام رأت في المنام أباها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فشكت إليه ما نالها من بعده ، فقال لها : إنّكِ قادمة عليَّ عن قريب . ورأت في المنام مرّة أخرى ، كان ملائكة كثيرة هبطوا من السّماء صفوفاً ، يقدمهم ملكان ، فرفعوها إلى السّماء ، وإذا بقصور مشيّدة وبساتين وأنهار ، وخرجت من تلك القصور جواري يضحكن ويقلن : مرحباً بمَنْ خلقت الجنّة لها ، وخلقنا من أجل أبيها ، ثمّ لم تزل الملائكة تصعد بها حتّى أدخلوها داراً فيها قصور كثيرة ، وفي القصور بيوت لا تعدو فيها من السّندس والإستبرق على الأسرة شيء كثير ، غير أواني الذّهب والفضّة ، فيها ألوان الطّعام ، ورأت أنهاراً أشدّ بياضاً من اللّبن وأطيب رائحة من المسك ، فقالت : لمَنْ هذه الدّار وما هذه الأنهار ؟ فقيل لها : أمّا الدّار فهي الفردوس الأعلى ليس بعده جنّة وهي دار أبيكِ ومَنْ معه من النّبيِّين ومَنْ أحبّ اللَّه ، وهذا نهر الكوثر الّذي وعد اللَّه أباكِ أن يعطيه إيّاه .
فقالت : أين أبي ؟ قالوا لها : السّاعة يدخل عليكِ ، فبينا هي كذلك ، إذ ظهر لها قصور أعلى من تلك القصور ، وفرش أحسن ممّا رأته ، وإذا أباها جالس على تلك الفرش ومعه جماعة ، فأخذها وضمّها إليه وقبّل ما بين عينيها وقال لها : يا بنيّة ! أما ترين ما أعدّ اللَّه لكِ وما تقدمين عليه ، ثمّ أراها قصوراً مشرّفات فيها ألوان الطّرائف والحلي والحلل ، وقال : هذا مسكنكِ ومسكن زوجكِ وولديكِ ومَنْ أحبّكِ وأحبّهما ، فطيبي نفساً ، فإنّكِ قادمة عليَّ بعد أيّام ، فانتبهت فرحة ، وقصّت الرّؤيا على أمير المؤمنين عليه السلام .
وما زالت تقول في أيّام مرضها : يا حيّ يا قيّوم ، برحمتك أستغيث فأغثني ، اللَّهمّ زحزحني عن النّار ، وأدخلني الجنّة ، وألحقني بأبي محمّد ، فإذا قال لها أمير المؤمنين :
عافاكِ اللَّه وأبقاكِ ، تقول له : يا أبا الحسن ! ما أسرع اللّحاق برسول اللَّه .
هامش
- با دشمنان ايشان .
پس من مىگويم كه : بشارت باد شما را كه من پيغمبر شما محمدم . سخن به صدق كرديد كه شما در دنيا چنين زيستيد .
آنگاه ايشان را از حوض كوثر سيراب كنم ، تا سيراب شده وشادمانه به بهشت جاودانه درآيند .
سپهر ، ناسخ التواريخ سيدالشهدا عليه السلام ، 1 / 287 - 292