غضبه على مَنْ أراق دمي وآذاني في عترتي ، ألا لعنة اللَّه على القوم الظّالمين ، ألا وإنّ الجنّة محرمة عليهم أجمعين كما جاء بذلك الخبر عن سيِّد البشر ، حيث قال : حرمت الجنّة على مَنْ ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعترض عليهم والسّابّ لهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلِّمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم ، ألا وعلى محبّي أهل البيت رحمة اللَّه وبركاته ، ولهم في الحياة الدّنيا والآخرة كما وردت به الأخبار عن المكرمين الأبرار ، فعن رسول اللَّه : حبّنا أهل البيت يكفِّر الذّنوب ويضاعف الحسنات وإنّ اللَّه تعالى ليتحمّل عن محبّينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد إلّاما كان منهم فيهم على إصرار وظلم للمؤمنين ، فيقول للسّيِّئات : كوني حسنات .
الطّريحي ، المنتخب ، / 268
رُوي عن مسمع بن عبد الملك كردين البصريّ ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا مسمع ! أنت من أهل العراق ، أما تأتي قبر الحسين ؟ قلت : لا ، إنّما أنا رجل مشهور عند أهل البصرة وعندنا مَنْ يتّبع هذا الخليفة وأعداؤنا كثير من أهل القبائل من النّصّاب وغيرهم ولست آمنهم أن يدفعوا عليَّ عند ولد سليمان فيمثّلوني . قال : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : بلى واللَّه ، قال : فتجزّع ، قلت : إيواللَّه وأستعبر حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ ، فامتنع من الطّعام والشّراب حتّى يستبين ذلك في وجهي . قال : رحم اللَّه دمعتك ، أما أنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا والّذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا آمنّا ، أما أنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل ، ولملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من آلام الشّفيقة على ولدها .
قال : ثمّ استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد للَّهالّذي فضّلنا على خلقه بالوصيّة ، وخصّنا أهل البيت بالرّحمة ، يا مسمع ! إنّ الأرض والسّماء ليبكيان منذ قتل أمير المؤمنين رحمة اللَّه لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر ، وما رقّت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحد رحمة اللَّه لنا ، ولما لقينا إلّارحمة اللَّه قبل أن تخرج الدّمعة من عينيه ، فإذا سالت دموعه على خدّه ، فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ ، وإنّ الموجع قلبه ليفرح يرانا عند موته فرحة ولا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 816
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨١٦