من أحمد كالكفّ من اليد ، وكالذراع من العضد ، وكالضوء من الضوء ، وإنّهما كانا نوراً واحداً قبل خلق الخلق ، وإنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النّور قد تلألأ ، قالوا : إلهنا ما هذا النّور ؟
قال تعالى : هذا نور من نوري لولاه لما خلقت الخلق .
ثمّ قال جعفر : أما علمت أنّه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يد عليّ بغدير خم حتّى نظر النّاس بياض إبطيه فجعله مولى المسلمين ، وقد احتمل الحسن والحسين يوم حديقة بني النّجّار كانا نائمين فيها وقال : نِعْمَ الرّاكبان وأبوهما خير منهما ، وإنّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلِّي بأصحابه ، فأطال سجدته ، فيقول : إنّ ابني ركبني فكرهت أن أرفع رأسي حتّى ينزل باختياره ؛ فعل ذلك إظهاراً لشرفهم وعظيم قدرهم عند اللَّه ( عزّ وجلّ ) . وحمل عليّاً على ظهره إشارة إلى أنّه أبو ولده والأئمّة من صلبه كما حوّل رداءه في الاستسقاء إعلاماً أنّه تحوّل الجدب خصباً وإعلاماً أنّ ما حمله المعصوم فهو معصوم ، وقال : يا عليّ ! إنّ اللَّه حمل ذنوب أتباعك ومحبّيك عليَّ ، ثمّ غفرها لي وذلك قوله تعالى : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ » « 1 » .
وإعلاماً أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أصل الشّجرة وعليّ والحسن والحسين أغصانها .
ثمّ قال جعفر : بهذا السّرّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : عليّ نفسي وأخي ، أطيعوه .
والإمام الشّافعيّ رحمه الله أنشأ هذه الأبيات :
قيل لي قل لعليّ مدحا * ذكره يخمد ناراً موصده
قلت لا أقدم في مدح امرئ * ضلّ ذو اللّب إلى أن عبده
والنّبيّ المصطفى قال لنا * ليلة المعراج لما صعده
وضع اللَّه بظهري يده * فأحسّ القلب أن قد برده
هامش
( 1 ) - الفتح : 48 / 2 .