تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وفي المناقب : عن محمّد بن حرب الهلاليّ ، قال : قلت لمولاي جعفر الصّادق : لِمَ لم يطق عليّ حمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند حطّ الصّنم من سطح الكعبة مع قوّته وقلعه باب خيبر ورميه على الخندق ، ولا يطيق حمل الباب أربعون رجلًا ، وإنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يركب بغلة أو حماراً فيحمله فكيف لا يحمله عليّ ؟ قال : إنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ يعلم ضعف عليّ لصباوته ولكن وضع قدمه على كتفي عليّ إشارة إلى خلقتهما من نور واحد يحمل الجزء من النّور الجزء الآخر كما قال عليّ : أنا من أحمد كالكفّ من اليد ، وكالذّراع من العضد ، وكالضّوء من الضّوء ، وإنّهما كانا نوراً واحداً قبل خلق الخلق ، وإنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النّور قد تلألأ ، قالوا : إلهنا ما هذا النّور ؟ قال تعالى : هذا نور من نوري لولاه لما خلقت الخلق . ثمّ قال جعفر : أما علمت أنّه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يد عليّ بغدير خمّ حتّى نظر النّاس بياض إبطيه ، فجعله مولى المسلمين . وقد احتمل الحسن والحسين يوم حديقة بني النّجّار كانا نائمين فيها وقال : نِعْمَ الرّاكبان وأبوهما خير منهما . وإنّه صلى الله عليه وآله وسلم [ كان ] يصلِّي بأصحابه ، فأطال سجدته فيقول : إنّ ابني ركبني فكرهت أن أرفع رأسي حتّى ينزل باختياره ؛ فعل ذلك إظهاراً لشرفهم وعظيم قدرهم عند اللَّه ( عزّ وجلّ ) ، وحمل عليّاً على ظهره إشارة إلى أنّه أبو ولده والأئمّة من صلبه كما حوّل رداءه في الاستسقاء إعلاماً أنّه تحوّل الجدب خصباً وإعلاماً أنّ ما حمله المعصوم فهو معصوم ، وقال : يا عليّ ! إنّ اللَّه حمل ذنوب أتباعك ومحبِّيك عليَّ ، ثمّ غفرها لي وذلك قوله تعالى : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ » « 1 » ، وإعلاماً أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أصل الشّجرة وعليّ والحسن والحسين أغصانها . ثمّ قال جعفر : بهذا السّرّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : عليّ نفسي وأخي ، أطيعوه .
هامش
( 1 ) - الفتح : 48 / 2 .