قالت : والّذي بعثه بالحقِّ نبيّاً - وأشارت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - ما عندي منه علم ، ولا ظننتُ إلّاأ نّه شيء جئتَ به من عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فأمسكت عن الطّعام ، وأمسكَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وتغشّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الوحي ، فغمز بين كتفي عليّ عليه السلام ، ثمّ قال : كُل يا عليّ ! كُلي يا فاطمة ! ووضع يده فأكل .
وقال : هذا من عند اللَّه ، يا عليّ ! هذا عوض دينارك ، هذا عوض إيثارك على نفسك ، هذه كرامة من عند اللَّه عزّ وجلّ لنا أهل البيت .
فأنزل اللَّه عزّ وجلّ فيه : « ويُؤْثِرُونَ على أنفُسِهِم ولو كانَ بهِم خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئِكَ هُمُ المُفْلِحُون » « 1 » . واستعبر رسول اللَّه ، وقال : الحمدُ للَّهالّذي أنالكما كما أنال زكريّا ومريم بنت عمران ، إذ كان : « كُلّما دخلَ عليها زكريّا المِحْرابَ وجدَ عندها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هذا ، قالت هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 2 » .
القاضي النّعمان ، شرح الأخبار ، 2 / 401 - 404 رقم 749
عن عبداللَّه بن مسعود « 3 » ، قال : جاء عليّ عليه السلام إلى أبي ثعلبة الجهنيّ ، فقال له : يا أبا ثعلبة ، أقرضني ديناراً .
قال : أمن حاجة ، يا أبا الحسن ؟
قال [ أمير المؤمنين ] : نعم .
قال : فشطر مالي لك ، فخذه حلالًا في الدّنيا والآخرة .
فقال له عليّ عليه السلام : ما بي حاجة إلى غير ما سألتك .
قال : فربع مالي أو ما أردت منه خذه حلالًا في الدّنيا والآخرة .
قال : ما أريد غير قرض دينار ، فإن فعلت ، وإلّا أنصرف .
هامش
( 1 ) - الحشر : 59 / 9 .
( 2 ) - آل عمران : 3 / 37 .
( 3 ) - وهو عبداللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب ، أبو عبدالرّحمان الهذلي ، توفِّي 33 ه .