تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
تلك الليلة عند عليّ ، فلمّا نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى سكوته قال له : يا أبا الحسن ! ما لك لا تقول لا فأنصرف عنك أو تقول نعم فأمضي معك ؟ قال حياءً وتكرّماً : بلى يا رسول اللَّه اذهب بنا . فأخذ رسول اللَّه بيد عليّ ، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة [ وهي ] في مصلّاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة « 1 » يفور دخانها فلمّا سمعت [ فاطمة ] كلام النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في رحلها خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه وكانت من أعزّ النّاس عليه فردّ السّلام ومسّ بيده على رأسها ، وقال : يا بنيّة كيف أمسيت ؟ رحمك اللَّه ، عشِّينا غفر اللَّه لك وقد فعل فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبين يدي عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فلمّا نظر [ عليّ ] إلى لون الطّعام وشمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رمياً شحيحاً ، فقالت له فاطمة : سبحان اللَّه يا أبا الحسن ما أشحّ نظرك وأشدّه ؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنباً أستوجب السّخطة ؟ فقال [ عليّ ] : وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ، أليس عهدي بك في اليوم الماضي تحلفين باللَّه مجتهدة ما طعمت طعاماً منذ يومين ؟ قال : فنظرت فاطمة إلى السّماء وقالت : إلهي يعلم ما في السّماء والأرض أنّي لم أقل إلّاحقّاً ، فقال : يا فاطمة أنّى لك هذه الطعمة الّتي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ ولم أشمّ مثل ريحه قطّ ولم آكل مثله قطّ ! ! قال : فوضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كفّه الطّيِّبة المباركة بين كتفي عليّ ، فغمزها ثمّ قال : يا عليّ هذا بدل دينارك هذا جزاء بدينارك هذا من عند اللَّه ، إنّ اللَّه يرزق مَن يشاء بغير حساب . ثمّ استعبر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم باكياً ، ثمّ قال : الحمد للَّه‌الّذي أبا لكما أن يخرجكما من الدّنيا حتّى يجريك يا عليّ في المثال الّذي جرى فيه زكريّا ، ويجريك يا فاطمة في مثل الّذي جرت فيه مريم ابنة عمران « كلّما دخلَ عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقاً » . محمّد بن سليمان ، المناقب ، 1 / 201 - 204 رقم 122
هامش
( 1 ) - الجفنة : القصعة الكبيرة .