تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فدفع الدّينار إليه ، وأتى المسجد ، فصلّى فيه الظّهر والعصر والمغرب ، فلمّا قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصّلاة ، مرّ بعليٍّ عليه السلام وهو يُصلِّي ، فغمزه [ برجله ] ، فأوجز في صلاته ، ثمّ لحق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند باب المسجد . فقال : يا أبا الحسن ! هل عندك شيء نتعشّاه فنميل ؟ فأطرق عليّ عليه السلام ساعة لا يحير جواباً حياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان جبرائيل عليه السلام قد هبط على النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ يأمركَ أن تتعشّى هذه اللّيلة عند عليّ عليه السلام ، فلمّا نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى سكوت عليّ عليه السلام ، قال : يا أبا الحسن ! ما لكَ لا تقول شيئاً ، أتقول : نعم ، فأمضي معك ، أم أنصرف ؟ فقال - حياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - : نعم ، فامض بنا يا رسول اللَّه ! فانطلقا ، فدخلا على فاطمة عليها السلام وهي في مصلّاها قد قضت صلاتها ، وخلفها في البيت جفنة تفور دخانها ، فلمّا أن أحسّت بالنّبيّ وعليّ عليهما السلام ، قامت مبادرة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكانت من أحبّ النّاس إليه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليها السّلام ، فمسح بيده على رأسها ، وقال : يا بنيّة ! كيف أمسيتِ رحمكِ اللَّه ، [ عشِّينا غفر اللَّه لك ] ، وجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ، وجلست فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بحسب ما كانوا يجلسون على الطّعام ، وعليّ عليه السلام [ يظنّ ] أنّ الطّعام شيء عملته فاطمة عليها السلام ، وهي تظنّ أنّه جاء به مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حسب ما كان يفعل ذلك كثيراً ، وكشفت عن الجفنة ، فإذا ثريد يفور وعراق كثير ، فجعلوا يأكلون ، وعليّ عليه السلام ينظر إلى فاطمة عليها السلام نظراً شحيحاً . فقالت عليها السلام : يا أبا الحسن ! ما لي أرى أكلك ضعيفاً ، وعهدي بكَ من أوّل النّهار سألتَ الغذاء ، ثمّ لم أرك ، وأراك مع ذلك تنظر إليَّ نظراً شحيحاً ، كأنّ في نفسك عليَّ شيء . قال عليّ عليه السلام : كيف لا يكون ذلك وقد كدت أردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد سألني العشاء عندي ، وأنا لا أعلم عندك شيء على قولكِ ، فمن أينَ هذا الطّعام ؟