تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ودارت حولها نساء المدينة من المهاجرين والأنصار ، فعلى النّحيب ، وارتج المسجد بمَنْ فيه حتّى خلنا أنّ الجن تبكي معنا . فقالت : يا أبتاه ! بأيّ أرض يصدر عليه ، في المدينة أم في غيرها ؟ قال : في أرض تسمّى كربلاء . فقالت : يا أبتاه ! صف لي سبب قتله ؟ فبكى النّبيّ صلى الله عليه وآله وقال : يا فاطمة ! مصيبته أعظم من كلّ مصيبة . اعلمي أنّه يدعوه أهل الكوفة في كتبهم أن أقبل إلينا ، فأنت الخليفة علينا من اللَّه ورسوله ، فإذا أتاهم كذّبوه وقتلوه عطشاناً غريباً وحيداً ، يناديهم : أما من نصيرٍ ينصرنا ؟ أما من مجير يجيرنا ؟ فلم يجبه أحد ، فيذبح كما يذبح الكبش ، وتقتل أنصاره وبنوه وبنو أخيه وتعلى رؤوسهم على العوالي ، وتؤخذ بناته ونساؤه سبايا حواسر يطاف بهنّ في الأمصار كأنّهنّ من سبايا الكفّار . فعندها نادت فاطمة : وا حسيناه ! وا مهجة قلباه ! وا غريباه ! فبكى كلّ من كان حاضراً من الأنصار ، قالت فاطمة : ومتى يكون ذلك ؟ قال : من بعدنا كلّنا حتّى من بعد أخيه الحسن ، بشهر يسمّى المحرّم في اليوم العاشر منه ، وفيه تحرم الكفرة السّلاح ، ومن أمّتي تقتل ولدي لا أنالهم اللَّه شفاعتي يوم القيامة ، قالت : يا أبتاه ! أجل ، مَنْ يغسله ؟ ومَنْ يكفنه ؟ ومَنْ يُصلِّي عليه ويدفنه ؟ قال : يا فاطمة ! يبقى جسده على التّراب تصهره الشّمس وهو في العراء ورأسه على القناة ، فاعولت بعدها حزناً ، فصاح الحسين عليه السلام : يا جدّاه ! رزئي عظيم وخطبي جسيم ، فبكى وبكى جدّه وأبوه وأمّه وأخوه ومن حضر ، فبينا هم يتصارخون وإذا بجبرئيل الأمين هبط من الربّ الجليل وقال : يا محمّد ! العليّ الأعلى يقرؤك السّلام ويخصّك بالتّحيّة والإكرام ويقول لك : سكِّت فاطمة الزّهراء ، فقد أبكت الملائكة في السّماء فو عزّتي وجلالي إنّي لأخلق لها شيعة طاهرين مطهّرين ، ينفقون أموالهم على عزاء الحسين وأرواحهم على زيارته ، ويقيمون عزاءه في مجالسهم ، ويسكبون الدّموع ويقلّلون الهجوع ، ليس لهم من ذلك رجوع يتناكحون ويتناسلون أطائب طاهرين مطهّرين ، ويأتون إلى مشهده الشّريف من كلِّ مؤمن لطيف إلى أن يقوم القائم الحجّة بن الحسن ، فيأخذ بثاره وثار كلّ مظلوم إلى أن تقوم السّاعة ، ألا ومن زاره بعد مماته ، كتب اللَّه له بكل خطوة يخطوها حجّة