مقبولة ، ألا ومن أنفق درهماً على عزائه وزيارته تاجرت له الملائكة إلى يوم القيامة فيما ينفقه ويعطي بكلّ درهم سبعين حسنة وبنى اللَّه له قصراً في الجنّة ، ألا ومن ذكر مصابه وبكا عليه حفظت دموعه في قوارير من زجاج ، فإذا كان يوم القيامة فتلتهب نار جهنّم ، فيقال له : يا وليّ اللَّه ! خذ هذه دموعك الّتي سفكتها في دار الدّنيا على مولاك الحسين عليه السلام وعتقت من النّار ، فيضربون من تلك الدّموع قطره على النّار فتهرب النّار عنه مسيرة خمسمائة عام .
فعند ذلك توجّه النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقالت الزّهراء : فما تهلّلت يا أبتاه ، فرحاً هذا أم حزناً ؟
فأخبرها النّبيّ بقول جبرئيل ، فسجدت للَّهشكراً ، فقال الحسين عليه السلام : فما يكون جزاؤهم عندك يا جدّاه ؟ فقال له : يا قرّة عيني ! أشفع لهم عند اللَّه لذنوبهم ، وقد أعطاني اللَّه الشّفاعة في القيامة ، فنظر الحسين إلى أبيه وقال له : أنت يا أباه فما تجازيهم ؟ فقال : أمّا أنا فأسقيهم من الحوض الكوثر ، ثمّ نظر الحسين إلى أخيه الحسن عليه السلام ، فقال : وأنتَ يا أخاه ، فماذا تجازيهم ؟ فقال الحسن : يا أخي ! أحرم على نفسي دخول الجنّة لن أدخلها حتّى يكونوا معي ، لا أدخل قبلهم .
فعندها قالت الزّهراء : فوَ عزّة ربِّي وحقّ أبي وبعلي ، لأقفنّ على باب الجنّة برأسٍ مكشوفٍ ودمعٍ مذروفُ حتّى يشفعني إلهي فيهم ، فقال الحسين عليه السلام : وحقّ جدِّي وأبي أن لا أطلب من ربِّي إلّاأن يجعل قصورهم حذاء قصري في الجنّة ، فهذا جزاء محبّيهم ، فيا إخواني ! أجزل اللَّه لكم الثّواب على عظيم هذا المصاب ، فحقيق على مثلهم أن يبكي الباكون ، إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، والحمد للَّهربّ العالمين .
القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 48 - 52
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 386
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٨٦