ورُوي عن أبي المفضّل بإسناده عن أبي ذرّ رضي اللَّه تعالى عنه : أنّ عليّاً عليه السلام وعثمان وطلحة والزّبير وعبدالرّحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتاً ويغلقوا بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيّام ، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم ، قتل ذلك الرّجل ، فإن توافق أربعة ، وأبى اثنان قتل الاثنان ، فلمّا توافقوا جميعاً على رأي واحد ، قال لهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام : [ . . . ] .
قال : فهل فيكم أحد نزلت فيه ، وفي زوجته وولديه : « ويُطعمونَ الطّعامَ على حُبِّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً » ، إلى سائر ما قصّ اللَّه من ذكرنا في هذه السّورة غيري ، قالوا :
لا .
الدّيلمي ، إرشاد القلوب ، 2 / 230 ، 233
عن محبوب بن حميد البصريّ ، عن القاسم بن بهرام ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : « ويُطعمونَ الطّعامَ على حُبِّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً » ، ثمّ ذكر ما مضمونه : أنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول اللَّه ( ص ) ، وعادهما عامّة العرب ، فقالوا لعليّ : لو نذرت ؟ فقال عليّ : إن برآ ممّا بهما صمتُ للَّهثلاثة أيّام ، وقالت فاطمة كذلك ، وقالت فضّة كذلك . فألبسهما اللَّه العافية ، فصاموا . وذهب عليّ فاستقرض من شمعون الخيبريّ ثلاثة آصع من شعير ، فهيّأوا منه تلك اللّيلة صاعاً ، فلمّا وضعوه بين أيديهم للعشاء وقف على الباب سائل ، فقال : أطعموا المسكين أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة ، فأمرهم عليّ ، فأعطوه ذلك الطّعام وطووا . فلمّا كانت اللّيلة الثّانية صنعوا لهم الصّاع الآخر ، فلمّا وضعوه بين أيديهم وقف سائل ، فقال : أطعموا اليتيم ، فأعطوه ذلك وطووا . فلمّا كانت اللّيلة الثّالثة قال : أطعموا الأسير ، فأعطوه وطووا ثلاثة أيّام وثلاث ليال . فأنزل اللَّه في حقِّهم « هل أتى على الإنسان » إلى قوله : « لا نُريدُ منكُم جزاءً ولا شكوراً » . وهذا الحديث منكر ، ومن الأئمّة مَنْ يجعله موضوعاً ويستند ذلك إلى ركّة ألفاظه ، وأنّ هذه السورة مكِّيّة والحسن إنّما ولدا بالمدينة ، واللَّه أعلم . « 1 »
هامش
( 1 ) - [ ومن أهمّ الإيرادات ، قولهم : إنّ السّورة مكِّيّة بينما الحسنان عليهما السلام وُلدا بالمدينة . والجواب : أنّ السّورة قد تكون مكِّيّة إلّاأنّ بعض آياتها نازلة في المدينة ] .