فأكلوا منها جماعتهم سبعة أيّام ما انتقص منها لقمة ولابضعة ، قال : فخرج الحسن وبيده عرق ، فلقيته امرأة من اليهود تدّعي سامار ، فقالت : يا أهل بيت الجوع ! من أين لكم هذا فأطعمني ، فمدّ الحسن يده ليناولها ، فاختلست الأكلة وارتفعت القصعة ، فقال النّبيّ ( ص ) : « 1 » سكتوا لأكلوا منها إلى تقوم السّاعة ، وهبط الأمين جبرئيل على النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمّد ! إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك : خذ هنّأك اللَّه في أهل بيتك ، قال : وما آخذ ؟ قال : فتلا جبرئيل : « إنّ الأبرارَ يشربونَ من كأسٍ كانَ مزاجها كافوراً ، عيناً يشرب بها عباد اللَّهِ يفجِّرونها تفجيراً ، يوفون بالنّذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً ، ويُطْعِمُونَ الطّعامَ على حُبِّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً » إلى قوله : « سعيكم مشكوراً » .
قلت : هكذا رواه الحافظ أبوعبداللَّه الحميديّ في فوائده ، وما رويناه إلّامن هذا الوجه .
ورواه الحاكم أبو عبداللَّه في مناقب فاطمة عليها السلام ، ورواه ابن جرير الطّبري أطول من هذا في سبب نزول هل أتى ، ولم يحضرني في وقت الإملاء نسخته .
وقد سمعت الحافظ العلّامة أبا عمر وعثمان بن عبدالرّحمان المعروف بابن الصّلاح في درس التّفسير في سورة هل أتى ، وذكر الحديث وقال فيه : إنّ السّؤال كانوا ملائكة من عند ربّ العالمين ، وكان ذلك امتحاناً من اللَّه عزّ وجلّ لأهل بيت الرّسول ( ص ) .
وسمعت بمكّة حرسها اللَّه تعالى ، من شيخ الحرم بشير التّبريزيّ « 2 » في درس التّفسير : إنّ السّائل الأوّل كان جبرئيل ، والثّاني ميكائيل ، والثّالث كان إسرافيل عليهم السلام .
الكنجي ، كفاية الطّالب ، / 345 - 348
. . . سورة الإنسان مكّيّة في قول ابن عبّاس والضّحّاك وغيرهما « 3 » ، وقال قوم هي مدنيّة وهي إحدى وثلاثون آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) - فيه سقط .
( 2 ) - أبو النّعمان بشير بن حامد بن سليمان الزّيني التّبريزيّ المتوفّى 646 ، طبقات المفسّرين 8 ، طبقات الشّافعيّة ، 5 : 52 ، كشف الظّنون ، 460 ، 644 .
( 3 ) - [ لم يرد في نور الثّقلين وكنز الدّقائق ] .