« هل أتى على الإنسان حينٌ من الدّهر - إلى قوله - إنّما نطعمكم لوجهِ اللَّهِ لا نُريدُ منكم جزاءً ولا شكورا - إلى آخر السّورة - » .
ابن طاووس ، إقبال الأعمال ، 2 / 374 - 377
عن ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما : أنّ الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما مرضا ، فعادهما رسول اللَّه ( ص ) في أناس ، فقالوا : يا أبا الحسن ! لو نذرت على ولديك ، فنذر عليّ وفاطمة رضي اللَّه تعالى عنهما وفضّة جارية لهما صوم ثلاث إن برئا فشفيا وما معهم شيء .
فاستقرض عليّ من شمعون الخيبريّ ثلاث أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم مسكين ، فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلّاالماء ، وأصبحوا صياماً ، فلمّا أمسوا ووضعوا الطّعام ، وقف عليهم يتيم فآثروه ، ثمّ وقف عليهم في الثّالثة أسير ، ففعلوا مثل ذلك . فنزل جبريل عليه السلام بهذه السّورة ، وقال : خذها يا محمّد ! هنّأك اللَّه في أهل بيتك « متّكئين فيها على الأرائك » ، حال من « هم » في جزاهم أو صفة لجنّة « لا يرونَ فيها شمساً ولا زمهريراً » ، يحتملهما وأن يكون حالًا من المستكن في متّئكين والمعنى أنّه يمرّ عليهم فيها هواء معتدل لا حارّ محم ولا بارد مؤذ ، وقيل الزّمهرير القمر في لغة طيئ ، قال راجزهم :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزّمهرير ما زهر
البيضاوي ، التّفسير ، 5 / 165
روى الجمهور : أنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وعامّة العرب ، فنذر عليّ صوم ثلاثة أيّام ، وكذا أمّهما فاطمة عليها السلام ، وخادمتُهم فضّة ، لئن برئا ، فبرئا ، وليس عند آل محمّد صلى الله عليه وآله قليل ولا كثير ، فاستقرض أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير ، وطحنت فاطمة منها صاعاً ، فخبزته أقراصاً ، لكلّ واحد قرص ، وصلّى عليّ المغرب ، ثمّ أتى المنزل ، فوضع بين يديه ، للإفطار ، فأتاهم مسكين ، وسألهم ، فأعطاه كلّ منهم قوته . ومكثوا يومهم وليلهم لم يذوقوا شيئاً .
ثمّ صاموا اليوم الثّاني ، فخبزت فاطمة صاعاً آخر ، فلمّا قدّمته بين أيديهم للإفطار