يقول عليّ بن موسى بن طاووس : ومن العجب العجيب أنّهم رووا من طرق الفريقين ، إنّ المراد بنزول سورة هل أتى على الإنسان مولانا عليّ « 1 » وفاطمة والحسن والحسين ، وقد ذكرنا في كتابنا هذا بعض روايتهم « 2 » لذلك ومن المعلوم أنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانت ولادتهما في المدينة « 3 » ومع هذا ، فكأنّهم نسوا ما رووه على اليقين وأقدموا على القول بأنّ هذه السّورة مكّيّة ، وهو غلط عند العارفين .
ابن طاووس ، سعد السّعود ، / 291 / عنه : الحويزيّ ، نور الثّقلين ، 5 / 468 ؛ المشهدي القمي ، كنز الدّقائق ، 14 / 48
لمّا مرض الحسن والحسين ، فعادهما جدّهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر ، وعادهما عامّة العرب ، فقال : يا أبا الحسن ! لو نذرت على ولديك وكلّ نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء ، فقال عليّ عليه السلام : إن برءا ولداي ممّا بهما ، صمت ثلاثة أيّام شكراً للَّه عزّ وجلّ ، وقالت فاطمة وجاريتهم فضّة مثل ذلك ، فألبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فانطلق عليّ عليه السلام إلى شمعون بن حاريا الخيبريّ ، فاقترض منه ثلاثة أصوع من شعير .
أقول : ورويت ببعض أسانيدي ، إنّ صدقة مولانا عليّ ومولاتنا فاطمة صلوات اللَّه عليهما على المسكين واليتيم والأسير كانت في ثلاث ليال ، فيمكن أن يكون أوّل الثّلاثة ليلة خمس وعشرين من ذي الحجّة .
فمن الرّواية في ذلك قال : فانطلق عليّ عليه السلام إلى جار له من اليهود يعالج الصّوف ، يقال له : شمعون بن حاريا ، فقال له : هل لك أن تعطيني جزّة من الصّوف تغزلها بنت محمّد صلى الله عليه وآله بثلاثة أصوع من شعير ؟ فقال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالصّوف وبالشّعير ، فأخبر عليه السلام فاطمة عليها السلام بذلك ، فقبلت وأطاعت .
هامش
( 1 ) - [ نور الثّقلين : « عليّاً » ] .
( 2 ) - [ كنز الدّقائق : « رواياتهم » ] .
( 3 ) - [ في نور الثّقلين وكنز الدّقائق : « بالمدينة » ] .