الصّهبان الباهليّ ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام ، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ رضي الله عنه ، قال : صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العصر ، فلمّا انفتل جلس في قبلته والنّاس حوله ، فبينا هم كذلك ، إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب سمل قد تهلّل واختلق وهو لا يكاد يتمالك ضعفاً وكبراً .
فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يستجليه الخبر ، فقال الشّيخ : يا نبيّ اللَّه ! أنا جائع الكبد فأطعمني ، وعار الجسد فأكسني ، وفقير فأرشيني . فقال : ما أجد لك شيئاً ، ولكن ( الدّالّ على الخير كفاعله ) ، انطلِق إلى منزل مَنْ يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، يؤثر اللَّه على نفسه ، انطلق إلى حجرة فاطمة ، وكان بيتها ملاصقاً بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الّذي ينفرد به لنفسه من أزواجه .
يا بلال ، قم فقف به على منزل فاطمة . فانطلق الأعرابيّ مع بلال ، فلمّا وقف على باب فاطمة ، نادى بأعلى صوته :
السّلام عليكم يا أهل بيت النّبوّة ، ومختلَف الملائكة ، ومهبط جبرئيل الرّوح الأمين بالتّنزيل من عند ربّ العالمين . فقالت فاطمة عليها السلام : مَنْ أنت ، هذا ؟ قال : شيخ من العرب ، أقبلتُ على أبيكِ سيِّد البشر مهاجراً من شقّة وأنا يا بنت محمّد عاري الجسد ، جائع الكبد ، فواسيني رحمكِ اللَّه .
وكان لفاطمة وعليّ في تلك الحال ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثاً ما طعموا فيها طعاماً ، وقد علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك من شأنهما ، فعمدت فاطمة عليها السلام إلى جلد الكبش مدبوغ بالقرض كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السلام ، فقالت : خذ هذا أيّها الطّارق ، فعسى اللَّه أن يرتاح لك ما هو خير منه .
فقال الأعرابيّ : يا بنت محمّد ! شكوتُ إليكِ الجوع ، فناولتني جلد كبش ، ما أنا صانع به مع ما أجد من السّغب .
قال : فعمدت عليها السلام لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقدٍ كان في عنقها أهدتهُ لها فاطمة
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1005
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٠٥