ومن « صحيح أبي داوود السّجستانيّ » وهو كتاب سنن في تفسير قوله تعالى : « إنّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّركُم تطهيراً » عن عائشة قالت :
خرج رسول اللَّه وعليه مرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فأدخله ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : « إنّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّركُم تطهيراً » .
قال : « 1 » وعن امّ سلمة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ هذه الآية نزلت في بيتها : « إنّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّركَمُ تطهيراً » ، قالت : وأنا جالسة عند الباب ، فقلت : يا رسول اللَّه ! ألست من أهل « 2 » ؟ فقال :
إنّكِ إلى خير ، إنّكِ من أزواج رسول اللَّه ، قالت : وفي البيت رسول اللَّه ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ، فجلّلهم « 3 » بكساءٍ ، وقال : « اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذْهِب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً » .
ابن البطريق ، العمدة ، / 44 - 45 رقم 31 / مثله السّيّد هاشم البحراني ، البرهان ، 3 / 324
قال يحيى بن الحسن المصنّف : فثبت أنّ وجوب المودّة لأهل بيت محمّد صلّى اللَّه عليهم أجمعين ، وليس أهل بيته إلّامن ذكرهم اللَّه سبحانه في كتابه العزيز ، وفسّرهم النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى : « إنّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّركُم تطهيراً » ، وفسّر عدّتهم النّبيّ صلى الله عليه وآله بما تقدّم من غير طريق ، لمّا سُئل : مَنْ أهل بيتك ؟ فقال : عليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ، وكلّ بيان غير تفسير اللَّه تعالى ، فهو تفسير غير معتدّ به ، فثبت مودّتهم ، وبثبوتها ثبتت ولايتهم ، وبثبوت ولايتهم وجب الاقتداء بهم ، وإذا جعل اللَّه سبحانه وتعالى أجر رسوله صلى الله عليه وآله من الامّة في السّفارة بينه تعالى وبين خلقه ، وأجر
هامش
( 1 ) [ من هنا حكاه في البرهان ]
( 2 ) [ البرهان : « أهل البيت » ]
( 3 ) [ البرهان : « جلّلهم » ]