« وإذا رأُوا تِجارةً أو لَهْواً انْفَضُّوا إليها وتَرَكُوكَ قائِماً » إنّ دحية الكلبيّ جاء يوم الجمعة من الشّام بالمسيرة « 1 » ، فنزل عند أحجار الزّيت ، ثمّ ضرب بالطّبول ليؤذن النّاس بقدومه . فانفضّ « 2 » النّاس إليه إلّاعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وصهيب وتركوا النّبيّ قائماً ، يخطب على المنبر ، فقال النّبيّ عليه السلام : لقد نظر اللَّه يوم الجمعة إلى مسجدي ، فلولا الفئة « 3 » الّذين جلسوا في مسجدي لانضرمت « 4 » المدينة على أهلها ناراً وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم : « رِجالٌ لا تُلْهِيْهِم تِجَارَة » ( الآية ) .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 2 / 146 / عنه : السّيّد هاشم البحراني ، البرهان ، 3 / 139
وقال [ محمّد بن العبّاس ] : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داوود ، قال : حدّثنا الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « في بيوتٍ أذنَ اللَّهُ أن تُرفَع ويُذكَر فيها اسمه يسبِّحُ له فيها بالغدوِّ والآصَال رِجالٌ » قال : بيوت آل محمّد بيت عليّ عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر عليهم السلام . قلت : « بالغدوِّ والآصَال » قال : الصّلاة في أوقاتها .
قال : ثمّ وصفهم اللَّه عزّ وجلّ فقال « 5 » : « رجالٌ لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ اللَّهِ وإقام الصّلاةِ وإيتاء الزّكاةِ يخافون يوماً تتقلّبُ فيه القلوبُ والأبصار » ، قال : هم الرّجال لم يخلط اللَّه معهم غيرهم . ثمّ قال : « ليجزيهم اللَّه أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله » ، قال : ما اختصّهم به من المودّة والطّاعة المفروضة وصيّر مأواهم الجنّة « واللَّه يرزق من يشاء بغير حساب » .
شرف الدّين الإسترآبادي ، تأويل الآيات ، / 359 / عنه : المجلسي ، البحار ، 23 / 326
هامش
( 1 ) [ البرهان : « بالميرة » ]
( 2 ) [ البرهان : « فمضوا » ]
( 3 ) [ البرهان : « هؤلاء الثّمانية » ]
( 4 ) - [ البرهان : « لأضرمت » ]
( 5 ) [ البحار : « وقال » ]