وقال ابن الخطيب الفخر الرّازيّ : والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين وعليّ منهم ، لأنّه كان من أهل بيته لمعاشرته فاطمة بنته وملازمته له قسطلانيّ على البخاريّ . وفي منن الشّعرانيّ ما نصّه ، وفي الحديث الصّحيح عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « أنشدكم اللَّه في أهل بيتي » . قالها ثلاثاً ، وفسّر زيد رضي الله عنه أهل بيته بآل جعفر وآل عقيل وآل العبّاس ، وقال الجلال السّيوطيّ رحمه اللَّه تعالى : وهؤلاء هم الأشراف حقيقة عند سائر الأمصار وتخصيص الشّرف بآل عليّ فقط اصطلاح لأهل مصر خاصّة ، انتهى .
هذا ويشهد للقول بأ نّهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين ما وقع منه ( ص ) حين أراد المباهلة هو ووفد نجران كما ذكره المفسّرون في تفسير آية المباهلة ، وهي قوله تعالى :
« فَمَنْ حَاجّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جَاءَكَ مِنَ ا لْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وَأبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأنْفُسَنا وَأنْفُسَكُمْ » . وقيل : أراد بالأبناء الحسن والحسين ، وبالنّساء فاطمة ، وبالنّفس نفسه ( ص ) وعليّاً رضي الله عنه ، كذا في تفسير الخازن ، ثمّ نبتهل : قال ابن عبّاس : نتضرّع في الدّعاء ، وقيل معناه نجتهد ونبالغ في الدّعاء ، وقيل : معناه نلتعن . والابتهال ، الالتعان .
يقال : عليه بهلة اللَّه ، أي : لعنة اللَّه « فنجعل لَعنة اللَّه على الكاذِبين » ، يعني منّا ومنكم في أمر عيسى ، قال « 1 » المفسِّرون : لمّا قرأ رسول اللَّه ( ص ) هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة ، قالوا : حتّى نرجع وننظر في أمرنا ، ثمّ نأتيك غداً ، فلمّا خلا بعضهم ببعض ، قالوا للعاقب - وكان كبيرهم وصاحب رأيهم - : ما ترى يا عبد المسيح ؟ قال : لقد عرفتم يا معشر النّصارى أنّ محمّداً نبيّ مرسل ، ولئن فعلتم ذلك لنهلكنّ . وفي رواية قال لهم : واللَّه ما لاعن قوم قطّ نبيّاً إلّاهلكوا عن آخرهم ، فإن أبيتم إلّاالإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا « 2 » الرّجل وانصرفوا إلى بلادكم .
هامش
( 1 ) [ من هنا حكاه عنه في فضائل الخمسة ]
( 2 ) [ فضائل الخمسة : « فودعوا » ]