آزرته به وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه ، وهذه سيِّدة إمائي والبقيّة في علمي من أحمد نبيِّي ، وهذان السّبطان والخلفان لهم ، وهذه الأعيان المضارع « 1 » نورها أنوارهم بقيّة منهم ، إلّاأنّ كلّاً اصطفيت وطهّرت وعلى كلٍّ باركت وترحّمت ، فكلّاً بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي .
ونظر ، فإذا شبح في آخرهم يزهر في ذلك الصّفيح كما يزهر كوكب الصّبح لأهل الدّنيا ، فقال اللَّه تبارك وتعالى : وبعبدي هذا السّعيد أفكّ عن عبادي الأغلال ، وأضع عنهم الآصار ، وأملأ أرضي به حناناً ورأفة وعدلًا كما ملئت من قبله قسوة وقشعريّة وجوراً .
قال آدم عليه السلام : ربّ ! إنّ الكريم من كرّمت وإنّ الشّريف من شرّفت ، وحقّ يا إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك ، فيا ذا النّعم الّتي لا تنقطع ، والإحسان الّذي لا يجازى ولا ينفد ، بِمَ بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطائك وعظيم فضلك وحبائك ، و « 2 » كذلك من كرّمت من عبادك المرسلين ؟
قال اللَّه تبارك وتعالى : إنّي أنا اللَّه لا إله إلّاأنا الرّحمن الرّحيم ، العزيز الحكيم ، عالم الغيوب ومضمرات القلوب ، أعلم ما لم يكن ممّا يكون كيف يكون ، وما لا يكون كيف لو كان يكون ، وإنِّي اطّعلت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي ، فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي ، فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي ، وألزمتهم عبء حجّتي ، واصطفيتهم على البرايا برسالتي و « 3 » ولايتي ، ثمّ ألقيت بمكانتهم « 3 » تلك في منازلهم حوامّهم وأوصيائهم « 4 » من بعدي ودائع حجّتي والسّادة « 4 » في بريّتي ، لأجبر بهم كسر عبادي وأقيم بهم أودهم ذلك ، أنِّي بهم وبقلوبهم لطيف خبير ، ثمّ اطّلعت على « 5 » قلوب المصطفين
هامش
( 1 ) [ البحار : « الضّارع » ]
( 2 ) [ لم يرد في البحار ]
( 3 - 3 ) [ البحار : « وحيي ، ثمّ ألقيت بمكاناتهم » ]
( 4 - 4 ) [ البحار : « من بعد فألحقتهم بأنبيائي ورسلي ، وجعلتهم من بعدهم ودايع حجّتي والأساة » ]
( 5 ) [ البحار : « في » ]